تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
قال الزمخشري : أكلا وشربا هنيئا ، أو طعاما وشرابا هنيئا ، وهو الذي لا تنغيص فيه . ويجوز أن يكون مثله في قوله :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
أعني : صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل ، مرتفعا به ما استحلت ، كما يرتفع بالفعل ، كأنه قيل : هنا عزة المستحل من أعراضنا . وكذلك معنى هنيئا هاهنا : هنأكم الأكل والشرب ، أو هنأكم ما كنتم تعملون ، أي جزاء ما كنتم تعملون ، والباء مزيدة كما في :
كَفى بِاللَّهِ *
، والباء متعلقة بكلوا واشربوا ، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب . انتهى . وتقدم لنا الكلام مشبعا على
هَنِيئاً
في سورة النساء . وأما تجويزه زيادة الباء ، فليست زيادتها مقيسة في الفاعل ، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها ؛ فتجويز زيادتها في الفاعل هنا لا يسوغ . وأما قوله : إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا ، فلا يصح إلا على الأعمال ، فهي تتعلق بأحدهما . وانتصب
مُتَّكِئِينَ
على الحال . قال أبو البقاء : من الضمير في
كُلُوا
، أو من الضمير في
وَوَقاهُمْ
، أو من الضمير في
آتاهُمْ
، أو من الضمير في
فاكِهِينَ
، أو من الضمير في الظرف . انتهى . والظاهر أنه حال من الظرف ، وهو قوله :
فِي جَنَّاتٍ
. وقرأ أبو السمال : على سرر ، بفتح الراء ، وهي لغة لكلب في المضعف ، فرارا من توالي ضمتين مع التضعيف . وقرأ عكرمة :
بِحُورٍ عِينٍ
على الإضافة . والظاهر أن قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ ، وخبره
أَلْحَقْنا
. وأجاز أبو البقاء أن يكون
وَالَّذِينَ
في موضع نصب على تقدير : وأكرمنا الذين آمنوا . ومعنى الآية ، قال الجمهور وابن عباس وابن جبير وغيرهما : أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان يكونون في مراتب آبائهم ، وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال مثلهم كرامة لآبائهم . فبإيمان متعلق بقوله :
وَأَتْبَعْناهُمْ
« 1 » . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كان لم يبلغها بعمله ليقر بها عينه » ثم قرأ الآية . وقال ابن عباس والضحاك : إن اللّه تعالى يلحق الأبناء الصغار ، وإن لم يبلغوا الإيمان بأحكام الآباء المؤمنين . انتهى . فيكون بإيمان متعلقا بألحقنا ، أي ألحقنا بسبب الإيمان الآباء بهم ذرياتهم ، وهم الصغار الذين ماتوا ولم يبلغوا التكليف ، فهم في الجنة مع آبائهم ، وإذا كان أبناء الكفار ، الذين لم يبلغوا حدّ التكليف في الجنة ، كما ثبت
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 42 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 570 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل