تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
بعضه ببعض فهو نضيد ، فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس بنضيد . و
رِزْقاً
نصب على المصدر ، لأن معنى : وأنبتنا رزقنا ، أو على أنه مفعول له . وقرأ الجمهور :
مَيْتاً
بالتخفيف ؛ وأبو جعفر ، وخالد : بالتثقيل ، والإشارة في ذلك إلى الإحياء ، أي الخروج من الأرض أحياء بعد موتكم ، مثل ذلك الحياة للبلدة الميت ، وهذه كلها أمثلة وأدلة على البعث . وذكر تعالى في السماء ثلاثة : البناء والتزين ونفي الفروج ، وفي الأرض ثلاثة : المد وإلقاء الرواسي والإنبات . قابل المد بالبناء ، لأن المد وضع والبناء رفع . وإلقاء الرواسي بالتزيين بالكواكب ، لارتكاز كل واحد منهما . والإنبات المترتب على الشق بانتفاء الفروج ، فلا شق فيها . ونبه فيما تعلق به الإنبات على ما يقطف كل سنة ويبقى أصله ، وما يزرع كل سنة أو سنتين ويقطف كل سنة ، وعلى ما اختلط من جنسين ، فبعض الثمار فاكهة لا قوت ، وأكثر الزرع قوت والثمر فاكهة وقوت . ولما ذكر تعالى قوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
، ذكر من كذب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتقدم الكلام على مفردات هذه الآية وقصص من ذكر فيها . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وطلحة ، ونافع : الأيكة بلام التعريف ؛ والجمهور : ليكة .
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
: أي كلهم ، أي جميعهم كذب ؛ وحمل على لفظ كل ، فأفرد الضمير في كذب . وقال الزمخشري : يجوز أن يراد به كل واحد منهم . انتهى . والتنوين في كل تنوين عوض من المضاف إليه المحذوف . وأجاز محمد بن الوليد ، وهو من قدماء نحاة مصر ، أن يحذف التنوين من كل جعله غاية ، ويبنى على الضم ، كما يبنى قبل وبعد ، فأجاز كل منطلق بضم اللام دون تنوين ، ورد ذلك عليه الأخفش الصغير ، وهو علي بن سليمان .
فَحَقَّ وَعِيدِ
: أي وجب تعذيب الأمم المكذبة وإهلاكهم ، وفي ذلك تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتهديد لقريش ومن كذب الرسول . قوله عزّ وجل :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ، وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
.
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
: وهو إنشاء الإنسان من نطفة على التدريج ، وتقدم تفسير