تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
، كقوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ
« 1 » . وقال ابن عطية : وقوله : كزرع ، هو على كلا الأقوال ، وفي أي كتاب أنزل ، فرض مثل للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث وحده ، فكان كالزرع حبة واحدة ، ثم كثر المسلمون فهم كالشطء ، وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل . انتهى . وقال ابن زيد : شطأه : فراخه وأولاده . وقال الزجاج : نباته . وقال قطرب : شوك السنبل يخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان ، قاله الفراء . وقال الكسائي والأخفش : طرفه ، قال الشاعر :
أخرج الشطء على وجه الثرى * ومن الأشجار أفنان الثمر
وقرأ الجمهور : شطأه ، بإسكان الطاء والهمزة ؛ وابن كثير ، وابن ذكوان : بفتحهما ؛ وكذلك : وبالمدّ ، أبو حيوة وابن أبي عبلة وعيسى الكوفي ؛ وبألف بدل الهمزة ، زيد بن علي ؛ فاحتمل أن يكون مقصورا ، وأن يكون أصله الهمز ، فنقل الحركة وأبدل الهمزة ألفا . كما قالوا في المرأة والكمأة : المراة والكماة ، وهو تخفيف مقيس عند الكوفيين ، وهو عند البصريين شاذ لا يقاس عليه . وقرأ أبو جعفر : شطه ، بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الطاء . ورويت عن شيبة ، ونافع ، والجحدري ، وعن الجحدري أيضا : شطوه بإسكان الطاء وواو بعدها . وقال أبو الفتح : هي لغة أو بدل من الهمزة ، ولا يكون الشط إلا في البر والشعير ، وهذه كلها لغات . وقال صاحب اللوامح : شطأ الزرع وأشطأ ، إذا أخرج فراخه ، وهو في الحنطة والشعير وغيرهما . وقرأ ابن ذكوان : فأزره ثلاثيا ؛ وباقي السبعة : فآزره ، على وزن أفعله . وقرئ : فازّره ، بتشديد الزاي . وقول مجاهد وغيره : آزره فاعله خطأ ، لأنه لم يسمع في مضارعه إلا يؤزر ، على وزن يكرم ؛ والضمير المنصوب في آزره عائد على الزرع ، لأن الزرع أول ما يطلع رقيق الأصل ، فإذا خرجت فراخه غلظ أصله وتقوى ، وكذلك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا أقلة ضعفاء ، فلما كثروا وتقووا قاتلوا المشركين . وقال الحسن : آزره : قواه وشدّ أزره . وقال السدي : صار مثل الأصل في الطول .
فَاسْتَغْلَظَ
: صار من الرقة إلى الغلظ .
فَاسْتَوى
: أي تم نباته .
عَلى سُوقِهِ
: جمع ساق ، كناية عن أصوله . وقرأ ابن كثير : على سؤقه بالهمز . قيل : وهي لغة ضعيفة يهمزون الواو الذي قبلها ضمة ، ومنه قول الشاعر : أحب المؤقدين إليّ مؤسي
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 15 / 66 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 502 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل