تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وتقدم الكلام في الحروف المقطعة في أول البقرة ، قال ابن جبير هنا : إنه اسم من أسماء محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ودليله
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
. قال السيد الحموي :
يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة * على المودة إلا آل ياسينا
وقال ابن عباس : معناه يا إنسان بالحبشية ، وعنه هو في لغة طيئ ، وذلك أنهم يقولون إيسان بمعنى إنسان ، ويجمعونه على أياسين ، فهذا منه . وقالت فرقة : يا حرف نداء ، والسين مقامة مقام إنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه . وقال الزمخشري : إن صح أن معناه يا إنسان في لغة طيئ ، فوجهه أن يكون أصله يا أنيسين ، فكثر النداء على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره ، كما قالوا في القسم : م اللّه في أيمن اللّه . انتهى . والذي نقل عن العرب في تصغيرهم إنسان أنيسيان بياء بعدها ألف ، فدل على أن أصله أنيسان ، لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ، ولا نعلمهم قالوا في تصغيره أنيسين ، وعلى تقدير أنه بقية أنيسين ، فلا يجوز ذلك ، لا أن يبنى على الضم ، ولا يبقى موقوفا ، لأنه منادى مقبل عليه ، مع ذلك فلا يجوز لأنه تحقير ، ويمتنع ذلك في حق النبوة . وقوله : كما قالوا في القسم م اللّه في أيمن اللّه ، هذا قول . ومن النحويين من يقول : إن م حرف قسم وليس مبقى من أيمن . وقرئ : بفتح الياء وإمالتها محضا ، وبين اللفظين . وقرأ الجمهور : بسكون النون مدغمة في الواو ؛ ومن السبعة : الكسائي ، وأبو بكر ، وورش ، وابن عامر : مظهرة عند باقي السبعة . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وعيسى : بفتح النون . وقال قتادة : يس قسم . قال أبو حاتم : فقياس هذا القول فتح النون ، كما تقول : اللّه لأفعلن كذا . وقال الزجاج : النصب ، كأنه قال : أتل يس ، وهذا على مذهب سيبويه أنه اسم للسورة . وقرأ الكلبي : بضم النون ، وقال هي بلغة طيئ : يا إنسان . وقرأ السماك ، وابن أبي إسحاق أيضا : بكسرها ؛ قيل : والحركة لالتقاء الساكنين ، فالفتح كائن طلبا للتخفيف والضم كحيث ، والكسر على أصل التقائهما . وإذا قيل أنه قسم ، فيجوز أن يكون معربا بالنصب على ما قال أبو حاتم ، والرفع على الابتداء نحو : أمانة اللّه لأقومن ، والجر على إضمار حرف الجر ، وهو جائز عند الكوفيين . والحكيم : إما فعيل بمعنى مفعل ، كما تقول : عقدت العسل فهو عقيد : أي معقد ، وإما للمبالغة من حاكم ، وإما على معنى السبب ، أي ذي حكمة .
عَلى صِراطٍ
: خبر ثان ، أو في موضع الحال منه عليه السلام ، أو من المرسلين ، أو متعلق بالمرسلين . والصراط المستقيم : شريعة الإسلام . وقرأ طلحة ، والأشهب ، وعيسى : بخلاف عنهما ؛ وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي :
البحر المحيط في التفسير — صفحة 48 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل