تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
سوى ، وماء روى ، ورجل رضى ، وماء صرى ، وسبى طيبه ، فمتأولة عند البصريين لا يثبتون بها فعلا في الصفات . وعن مجاهد ، وأبي حيوة : بدعا ، بفتح الباء وكسر الدال ، كحذر .
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
: أي فيما يستقبل من الزمان ، أي لا أعلم ما لي بالغيب ، فأفعاله تعالى ، وما يقدره لي ولكم من قضاياه ، لا أعلمها . وعن الحسن وجماعة : وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا ، ومن الغالب منا والمغلوب ؟ وعن الكلبي ، قال له أصحابه ، وقد ضجروا من أذى المشركين : حتى متى نكون على هذا ؟ فقال : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ! أأنزل بمكة ؟ أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت ورأيتها ، يعني في منامه ، ذات نخل وشجر ؟ وقال ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وقتادة ، والحسن ، وعكرمة : معناه في الآخرة ، وكان هذا في صدر الإسلام ، ثم بعد ذلك عرفه اللّه تعالى أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأن المؤمنين لهم من اللّه فضل كبير وهو الجنة ، وبأن الكافرين في نار جهنم ؛ وهذا القول ليس بظاهر ، بل قد أعلم سبحانه من أول الرسالة حال الكافر وحال المؤمن . وقيل :
ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
من الأوامر والنواهي ، وما يلزم الشريعة . وقيل : نزلت في أمر كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ينتظره من اللّه في غير الثواب والعقاب .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
: استسلام وتبرؤ من علم المغيبات ، ووقوف مع النذارة إلا من عذاب اللّه . وقرأ الجمهور : ما يفعل بضم الياء مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن عليّ ، وابن أبي عبلة : بفتحها . والظاهر أن ما استفهامية ، وأدري معلقة ؛ فجملة الاستفهام موصولة منصوبة . انتهى . والفصيح المشهور أن درى يتعدى بالباء ، ولذلك حين عدى بهمزة النقل يتعدى بالباء ، نحو قوله :
وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
« 1 » ، فجعل ما استفهامية هو الأولى والأجود ، وكثيرا ما علقت في القرآن نحو :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ
، ويفعل مثبت غير منفي ، لكنه قد انسحب عليه النفي ، لاشتماله على ما ويفعل ؛ فلذلك قال :
وَلا بِكُمْ
. ولولا اعتبار النفي ، لكان التركيب
ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
. ألا ترى زيادة من في قوله :
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ
« 2 » ؟ لانسحاب قوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » على يود وعلى متعلق يود ، وهو أن ينزل ، فإذا انتفت ودادة التنزيل انتفى التنزيل . وقرأ ابن عمير : ما يوحي ، بكسر الحاء ، أي اللّه عزّ وجل .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
: مفعولا أرأيتم محذوفان لدلالة المعنى عليهما ، والتقدير : أرأيتم
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 16 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 105 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 105 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 435 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل