تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأبو عمرو ، والنخعي ، وعيسى ، والأعرج نحسات ، بسكون الحاء ، فاحتمل أن يكون مصدرا وصف به وتارة يضاف إليه ، واحتمل أن يكون مخففا من فعل . وقال الطبري : نحس ونحس : مقت . وقال الزمخشري : مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، أو وصف بمصدر . انتهى . وتتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا فيه فعلا بسكون العين ، قالوا : يأتي على فعل كفرح وهو فرح ، وعلى أفعل حور فهو أحور ، وعلى فعلان شبع فهو شبعان ، وقد يجيء على فاعل سلم فهو سالم ، وبلى فهو بال . وقرأ قتادة ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وشيبة ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وباقي السبعة : بكسر الحاء وهو القياس ، وفعله نحس على فعل بكسر العين ، ونحسات صفة لأيام جمع بألف وتاء ، لأنه جمع صفة لما لا يعقل . قال مجاهد ، وقتادة ، والسدّي : مشائيم من النحس المعروف . وقال الضحاك : شديدة البرد ، وحتى كان البرد عذابا لهم . وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد :
كأن سلافة عرضت بنحس * يخيل شقيقها الماء الزلالا
وقيل : سميت بذلك لأنها ذات غبار ، ومنه قول الراجز :
قد اغتدي قبل طلوع الشمس * للصيد في يوم قليل النحس
يريد : قليل الغبار . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : متتابعات كانت آخر شوال من أربعاء إلى أربعاء . وقال السّدي : أولها غداة يوم الأحد . وقال الربيع بن أنس : يوم الجمعة . وقال يحيى بن سلام : يوم الأحد .
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
: وهو الهلاك . وقرئ : لتذيقهم بالتاء . وقال الزمخشري : على الإذاقة للريح ، أو للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظة أخرى التي تقتضي المشاركة والتفصيل خبرا عن قوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
، وهو إسناد مجازي ، أو وصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به . ألا ترى تفاوت ما بين قولك : هو شاعر ، وقوله : له شعر شاعر ؟ وقابل استكبارهم بعذاب الخزي ، وهو الذل والهوان . وبدأ بقصة عاد ، لأنها أقدم زمانا ، ثم ذكر ثمود فقال :
وَأَمَّا ثَمُودُ
. وقرأ الجمهور : بالرفع ممنوع من الصرف ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وبكر بن حبيب : مصروفا ، وهي قراءة ابن وثاب ، والأعمش في ثمود بالتنوين في جميع القرآن إلا قوله :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
« 1 » ، لأنه في
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 18 / 59 .