إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون : لأجلك ، وكذلك فعلت هذا من جهتك . وما في ما فرطت مصدرية ، أي على تفريطي في طاعة اللّه .
إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
، قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة اللّه حتى سخر من أهلها . وقال الزمخشري : ومحل وإن كنت النصب على الحال ، كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ، أي فرطت في حال سخريتي . انتهى . ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا ، لا حال .
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
: أي خلق في الهداية بالإلجاء ، وهو خارج عن الحكمة ، أو بالألطاف ، ولم يكن من أهلها فيلطف به ، أو بالوحي ، فقد كان ، ولكنه أعرض ، ولم يتبعه حتى يهتدي . وإنما يقول هذا تحيرا في أمره ، وتعللا بما يجدي عليه . كما حكى عنهم التعلل بإغواء الرؤساء والشياطين ونحوه : لو هدانا اللّه لهديناكم . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وانتصب
فَأَكُونَ
على جواب التمني الدال عليه لو ، أو على كرة ، إذ هو مصدر ، فيكون مثل قوله :
فما لك منها غير ذكرى وحسرة * وتسأل عن ركبانها أين يمموا
وقول الآخر :
للبس عباءة وتقر عيني * أحب إليّ من لبس الشفوف
والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني ، كانت أن واجبة الإضمار ، وكان الكون مترتبا على حصول المتمني ، لا متمنى . وإذا كانت للعطف على كرة ، جاز إظهار أن وإضمارها ، وكان الكون متمنى .
بَلى
: هو حرف جواب لمنفي ، أو لداخل عليه همزة التقرير . ولما كان قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
وجوابه متضمنا نفي الهداية ، كأنه قال : ما هداني اللّه ، فقيل له :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
مرشدة لك ، فكذبت . وقال الزمخشري : رد من اللّه عليه ومعناه : بلى قد هديت بالوحي . انتهى ، جريا على قواعد المعتزلة . وقال ابن عطية : وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير ، وقوله :
بَلى
جواب لنفي مقدر ، كأن النفس قالت : فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر ، أو قالت : فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا . انتهى . وليس حق بلى ما ذكر ، بل حقها أن تكون جواب نفي . ثم حمل التقرير على النفي ، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب ، وأجابه بنعم ، ووقع ذلك أيضا في كلام سيبويه نفسه أن أجاب التقرير بنعم اتباعا لبعض العرب . وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا