تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الفرقان « 1 » . وهنا بين القسمين صفة للعرب ، وبين قوله :
سائِغٌ شَرابُهُ
. وقرأ الجمهور : سائغ ، اسم فاعل من ساغ . وقرأ عيسى : سيغ على وزن فيعل ، كميت ؛ وجاء كذلك عن أبي عمرو وعاصم . وقرأ عيسى أيضا : سيغ مخففا من المشدد ، كميت مخفف ميت . وقرأ الجمهور : ملح ، وأبو نهيك وطلحة : بفتح الميم وكسر اللام ، وقال أبو الفضل الرازي : وهي لغة شاذة ، ويجوز أن يكون مقصورا من مالح ، فحذف الألف تخفيفا . وقد يقال : ماء ملح في الشذوذ ، وفي المستعمل : مملوح . وقال الزمخشري : ضرب البحرين ، العذب والملح ، مثلين للمؤمن والكافر . ثم قال على صفة الاستطراد في صفة البحرين وما علق بها : من نعمته وعطائه .
وَمِنْ كُلٍّ
، من شرح الزمخشري : ألفاظا من الآية تكررت في سورة النحل . ثم قال : ويحتمل غير طريقة الاستطراد ، وهو أن يشبه الجنسين بالبحرين ، ثم يفضل البحر الأجاج على الكافر ، بأنه قد شارك العذب في منافع من السمك واللؤلؤ ، وجرى الفلك فيه . وللكافر خلو من النفع ، فهو في طريقة قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
« 2 » الآية . انتهى .
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
: يريد التجارات والحج والغزو ، أو كل سفر له وجه شرعي .
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
: تقدم شرح هذه الجمل . ولما ذكر أشياء كثيرة تدل على قدرته الباهرة ، من إرسال الرياح ، والإيجاد من تراب وما عطف عليه ، وإيلاج الليل في النهار ، وتسخير الشمس والقمر ؛ أشار إلى أن المتصف بهذه الأفعال الغريبة هو اللّه فقال :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
، وهي أخبار مترادفة ؛ والمبتدأ
ذلِكُمُ
، و
اللَّهُ رَبُّكُمْ
خبران ، و
لَهُ الْمُلْكُ
جملة مبتدأ في قران قوله :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
. قال الزمخشري : ويجوز في حكم الإعراب إيقاع اسم اللّه صفة لاسم الإشارة وعطف بيان ، وربكم خبر ، لولا أن المعنى يأباه . انتهى . أما كونه صفة ، فلا يجوز ، لأن اللّه علم ، والعلم لا يوصف به ، وليس اسم جنس كالرجال ، فتتخيل فيه الصفة . وأما قوله : لولا أن المعنى يأباه ، فلا يظهر أن المعنى يأباه ، لأنه يكون قد أخبر بأن المشار إليه بتلك الصفات والأفعال المذكورة ربكم ، أي مالكم ، أو مصلحكم ، وهذا معنى لائق سائغ ، والذين يدعون من دونه هي الأوثان . وقرأ الجمهور : تدعون ، بتاء الخطاب ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب : بياء الغيبة . وقال صاحب الكامل أبو القاسم بن جبارة : يدعون بالياء ، اللؤلؤي عن أبي عمرو وسلام ، والنهاوندي عن قتيبة ، وابن الجلاء عن نصير ، وابن حبيب
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 53 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 74 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 21 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل