تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ويحب نيلها ،
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
: أي به وعن أمره ، لا تنال عزته إلا بطاعته . وقال الفراء : من كان يريد علم العزة ،
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
: أي هو المتصف بها . وقيل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
: أي لا يعقبها ذلة ، ويصار بها للذلة . وقال الزمخشري : كان الكافرون يتعززون بالأصنام ، كما قال عزّ وجل :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
« 1 » . والذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين ، كما قال :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 2 » ، فبين أن لا عزة إلا للّه ولأوليائه وقال :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » . انتهى . ولا تنافي بين قوله :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 4 » ، وإن كان الظاهر أنها له لا لغيره ، وبين قوله
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 5 » وإن كان يقتضي الاشتراك ، لأن العزة في الحقيقة للّه بالذات ، وللرسول بواسطة قربه من اللّه ، وللمؤمنين بواسطة الرسول . فالمحكوم عليه أولا غير المحكوم عليه ثانيا . ومن اسم شرط ، وجملة الجواب لا بد أن يكون فيها ضمير يعود على اسم الشرط إذا لم يكن ظرفا ، والجواب محذوف تقديره على حسب تلك الأقوال السّابقة . فعلى قول مجاهد : فهو مغلوب ، وعلى قول قتادة : فيطلبها من اللّه ، وعلى قول الفراء : فلينسب ذلك إلى اللّه ، وعلى القول الرابع : فهو لا ينالها ؛ وحذف الجواب استغناء عنه بقوله :
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
، لدلالته عليه . والظاهر من هذه الأقوال قول قتادة : فليطلبها من العزة له يتصرف فيها كما يريد ، كما قال تعالى :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
« 6 » ، وانتصب جميعا على المراد ، والمراد عزة الدنيا وعزة الآخرة . و
الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
: التوحيد والتحميد وذكر اللّه ونحو ذلك . وقال ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا اللّه . وقيل : ثناء بالخير على صالحي المؤمنين . وقال كعب : إن لسبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل بذكر صاحبها . وقرأ الجمهور :
يَصْعَدُ
، مبنيا للفاعل من صعد ؛
الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
: مرفوعا ، فالكلم جمع كلمة . وقرأ علي ، وابن مسعود ، والسلمي ، وإبراهيم : يصعد من أصعد ، الكلام الطيب على البناء للمفعول . انتهى . وقرأ زيد بن علي : يصعد من صعد الكلام : رقي ، وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه ، لأنه تعالى ليس في جهة ، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود ، لأن الصعود من الاجرام يكون ، وإنما ذلك كناية عن
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 81 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 139 . ( 3 ) سورة المنافقون : 63 / 8 . ( 4 ) سورة النساء : 4 / 139 . ( 5 ) سورة فاطر : 35 / 10 . ( 6 ) سورة آل عمران : 3 / 26 .