تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بخلاف عنه ؛ والجحدري ، وابن كثير وأبو عمرو : سالما اسم فاعل من سلم ، أي خالصا من الشركة . وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو رجاء ، وطلحة ، والحسن : بخلاف عنه ؛ وباقي السبعة : سلما بفتح السين واللام . وقرأ ابن جبير : سلما بكسر السين وسكون اللام ، وهما مصدران وصف بهما مبالغة في الخلوص من الشركة . وقرئ : ورجل سالم ، برفعهما . وقال الزمخشري : أي وهناك رجل سالم لرجل . انتهى ، فجعل الخبر هناك . ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ ، لأنه موضع تفصيل ، إذ قد تقدم ما يدل عليه ، فيكون كقول امرئ القيس :
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له * بشقّ وشق عندنا لم يحوّل
وقال الزمخشري : وإنما جعله رجلا ليكون أفظن لما شقي به أو سعد ، فإن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك . وانتصب مثلا على التمييز المنقول من الفاعل ، إذ التقدير : هل يستوي مثلهما ؟ واقتصر في التمييز على الواحد ، لأنه المقتصر عليه أولا في قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
، ولبيان الجنس . وقرئ : مثلين ، فطابق حال الرجلين . وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ مثلين أن يكون الضمير في يستويان للمثلين ، لأن التقدير مثل رجل ، والمعنى : هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ؟ كما يقول : كفى بهما رجلين . انتهى . والظاهر أنه يعود الضمير في يستويان إلى الرجلين ، فأما إذا جعلته عائدا إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير مثل رجل ورجل ، فإن التمييز إذ ذاك يكون قد فهم من المميز الذي هو الضمير ، إذ يصير التقدير : هل يستوي المثلان مثلين ؟ قل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
: أي الثناء والمدح للّه لا لغيره ، وهو الذي ثبتت وحدانيته ، فهو الذي يجب أن يحمد ،
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
، فيشركون به غيره . ولفظة الحمد للّه تشعر بوقوع الهلاك بهم بقوله :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » . ولما لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل الباهرة ، أخبر الجميع بأنهم ميتون وصائرون إليه ، وأن اختصامكم يكون بين يديه يوم القيامة ، وهو الحكم العدل ، فيتميز المحق من المبطل ، وهو عليه السلام وأتباعه المحقون الفائزون بالظفر والغلبة ، والكافرون هم المبطلون . فالضمير في وإنك خطاب للرسول ، وتدخل معه أمته في ذلك . والظاهر عود الضمير في
وَإِنَّهُمْ
على الكفار ، وغلب ضمير الخطاب في
إِنَّكَ
على ضمير الغيبة في إنهم ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 45 .