تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وبنحره . انتهى . و
سُوءَ الْعَذابِ
: أشده ، وخبر من محذوف قدره الزمخشري : كمن أمن العذاب ، وابن عطية : كالمنعمين في الجنة .
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ
: أي قال ذلك خزنة النار ،
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ
: أي وبال ما كنتم
تَكْسِبُونَ
من الأعمال السيئة .
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: تمثيل لقريش بالأمم الماضية ، وما آل إليه أمرهم من الهلاك .
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
: من الجهة التي لا يشعرون أن العذاب يأتيهم من قبلها ، ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها . كانوا في أمن وغبطة وسرور ، فإذا هم معذبون مخزيون ذليلون في الدنيا من ممسوخ ومقتول ومأسور ومنفي . ثم أخبر أن ما أعد لهم في الآخرة أعظم . وانتصب
قُرْآناً عَرَبِيًّا
على الحال ، وهي حال مؤكدة ، والحال في الحقيقة هو عربيا ، وقرآنا توطئة له . وقيل : انتصب على المدح ، ونفى عنه العوج ، لأنه مستقيم يرى من الاختلاف والتناقض . وقال عثمان بن عفان : غير مضطرب . وقال ابن عباس : غير مختلف . وقال مجاهد : غير ذي لبس . وقال السدي : غير مخلوق . وقيل : غير ذي لحن . قال الزمخشري : فإن قلت : فهلا قيل مستقيما أو غير معوج ؟ قلت : فيه فائدتان : إحداهما : نفي أن يكون فيه عوج قط ، كما قال :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
« 1 » والثانية : أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان . وقيل : المراد بالعوج : الشك واللبس ، وأنشد :
وقد أتاك يقينا غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب
انتهى . ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
: أي محتاج إليه ، ضرب هنا مثلا لعابد آلهة كثيرة ، ومن يعبد اللّه وحده ، ومثل برجل مملوك اشترك فيه ملاك سيئو الأخلاق ، فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده ، إذ لا يتغاضى بعضهم لبعض لمشاحتهم ، وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام ، فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم . ورجل آخر مملوك جميعه لرجل واحد ، فهو معني بشغله لا يشغله عنه شيء ، ومالكه راض عنه إن قد خلص لخدمته وبذل جهده في قضاء حوائجه ، فلا يلقى من سيده إلا إحسانا ، وتقدم الكلام في نصب المثل وما بعده . وقال الكسائي : انتصب رجلا على إسقاط الخافض ، أي مثلا لرجل ، أو في رجل فيه ، أي في رقه مشتركا ، وفيه صلة لشركاء . وقرأ عبد اللّه ، وابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والزهري ، والحسن :
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 1 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 197 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل