تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الذي تستحقه ويقتضيه جرمها وعظمها ، ولو لم يضف لصدق على كل قدر من الزلزال وإن قل ؛ والفرق بين أكرمت زيدا كرامة وكرامته واضح . وقرأ الجمهور :
زِلْزالَها
بكسر الزاي ؛ والجحدري وعيسى : بفتحها . قال ابن عطية : وهو مصدر كالوسواس . وقال الزمخشري : المكسور مصدر ، والمفتوح اسم ، وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف ، انتهى . أما قوله : والمفتوح اسم ، فجعله غيره مصدرا جاء على فعلال بالفتح . ثم قيل : قد يجيء بمعنى اسم الفاعل ، فتقول : فضفاض في معنى مفضفض ، وصلصال : في معنى مصلصل . وأما قوله : وليس في الأبنية إلخ ؛ فقد وجد فيها فعلال بالفتح من غير المضاعف ، قالوا : ناقة بها خزعال بفتح الخاء وليس بمضاعف .
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
: جعل ما في بطنها أثقالا . وقال النقاش والزجاج والقاضي منذر بن سعيد : أثقالها : كنوزها وموتاها . ورد بأن الكنوز إنما تخرج وقت الدجال ، لا يوم القيامة ، وقائل ذلك يقول : هو الزلزال يكون في الدنيا ، وهو من أشراط الساعة ، وزلزال : يوم القيامة ، كقوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
« 1 » ، فلا يرد عليه بذلك ، إذ قد أخذ الزلزال عاما باعتبار وقتيه . ففي الأول أخرجت كنوزها ، وفي الثاني أخرجت موتاها ، وصدقت أنها زلزلت زلزالها وأخرجت أثقالها . وقيل أثقالها كنوزها ومنه قوله تلقى الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة . وقال ابن عباس : موتاها ، وهو إشارة إلى البعث وذلك عند النفخة الثانية ، فهو زلزال يوم القيامة ، لا الزلزال الذي هو من الأشراط .
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
: يعني معنى التعجب لما يرى من الهول ، والظاهر عموم الإنسان . وقيل : ذلك الكافر لأنه يرى ما لم يقع في ظنه قط ولا صدقة ، والمؤمن ، وإن كان مؤمنا بالبعث ، فإنه استهول المرأى . وفي الحديث : « ليس الخبر كالعيان » . قال الجمهور : الإنسان هو الكافر يرى ما لم يظن .
يَوْمَئِذٍ
: أي يوم إذ زلزلت وأخرجت تحدث ، ويومئذ بدل من إذا ، فيعمل فيه لفظ العامل في المبدل منه ، أو المكرر على الخلاف في العامل في البدل .
تُحَدِّثُ أَخْبارَها
: الظاهر أنه تحديث وكلام حقيقة بأن يخلق فيها حياة وإدراكا ، فتشهد بما عمل عليها من صالح أو فاسد ، وهو قول ابن مسعود والثوري وغيرهما . ويشهد له ما جاء في الحديث : « بأنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة » ، وما جاء في الترمذي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية ثم قال : « أتدرون ما
هامش
( 1 ) سورة النازعات : 79 / 6 - 7 .