تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
على ذلك أصحابنا ، ولهم علة في منع ذلك ذكروها في علم النحو ، وقالوا في قوله : حين ليس مجير ، أي في الدنيا ، فحذف الخبر أنه ضرورة ، والبينة : الحجة الجليلة . وقرأ الجمهور :
رَسُولٌ
بالرفع بدلا من
الْبَيِّنَةُ
، وأبيّ وعبد اللّه : بالنصب حالا من البينة .
يَتْلُوا صُحُفاً
: أي قراطيس ،
مُطَهَّرَةً
من الباطل .
فِيها كُتُبٌ
: مكتوبات ،
قَيِّمَةٌ
: مستقيمة ناطقة بالحق .
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
: أي من المشركين ، وانفصل بعضهم من بعض فقال : كل ما يدل عنده على صحة قوله .
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
: وكان يقتضي مجيء البينة أن يجتمعوا على اتباعها . وقال الزمخشري : كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجيء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقال أيضا : أفرد أهل الكتاب ، يعني في قوله :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
بعد جمعهم والمشركين ، قيل : لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه ، كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف . والمراد بتفرقهم : تفرقهم عن الحق ، أو تفرقهم فرقا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر . وقال : ليس به ومنهم من عرف وعاند . وقال ابن عطية : ذكر تعالى مذمة من لم يؤمن من أهل الكتاب من أنهم لم يتفرقوا في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة ، وكانوا من قبل متفقين على نبوته وصفته ، فلما جاء من العرب حسدوه ، انتهى . وقرأ الجمهور :
مُخْلِصِينَ
بكسر اللام ، والدين منصوب به ؛ والحسن : بفتحها ، أي يخلصون هم أنفسهم في نياتهم . وانتصب
الدِّينَ
، إما على المصدر من
لِيَعْبُدُوا
، أي ليدينوا اللّه بالعبادة الدين ، وإما على إسقاط في ، أي في الدين ، والمعنى : وما أمروا ، أي في كتابيهما ، بما أمروا به إلا ليعبدوا .
حُنَفاءَ
: أي مستقيمي الطريقة . وقال محمد بن الأشعب الطالقاني : القيمة هنا : الكتب التي جرى ذكرها ، كأنه لما تقدم لفظ قيمة نكرة ، كانت الألف واللام في القيمة للعهد ، كقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 1 » . وقرأ عبد اللّه : وذلك الدين القيمة ، فالهاء في هذه القراءة للمبالغة ، أو أنث ، على أن عنى بالدين الملة ، كقوله : ما هذه الصوت ؟ يريد : ما هذه الصيحة : وذكر تعالى مقر الأشقياء وجزاء السعداء ، والبرية : جميع الخلق .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 73 / 15 - 16 .