تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
صفة للّه تعالى : الأكرم ، والرشيد ، وفخر السعداء ، وسعيد السعداء ، والشيخ الرشيد ، فيا لها مخزية على من يدعوهم بها . يجدون عقباها يوم عرض الأقوال والأفعال ، ومفعولا علم محذوفان ، إذ المقصود إسناد التعليم إلى اللّه تعالى . وقدر بعضهم
الَّذِي عَلَّمَ
الخط ،
بِالْقَلَمِ
: وهي قراءة تعزى لابن الزبير ، وهي عندي على سبيل التفسير ، لا على أنها قرآن لمخالفتها سواد المصحف . والظاهر أن المعلم كل من كتب بالقلم . وقال الضحاك : إدريس ، وقيل : آدم لأنه أول من كتب . والإنسان في قوله :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ
، الظاهر أنه اسم الجنس . عدد عليه اكتساب العلوم بعد الجهل بها وقيل : الرسول عليه الصلاة والسلام .
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
: نزلت بعد مدة في أبي جهل ، ناصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العداوة ، ونهاه عن الصلاة في المسجد ؛ فروي أنه قال : لئن رأيت محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه . فيروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رد عليه وانتهره وتوعده ، فقال أبو جهل : أيتوعدني محمد ! واللّه ما بالوادي أعظم ناديا مني . ويروى أنه همّ أن يمنعه من الصلاة ، فكف عنه .
كَلَّا
: ردع لمن كفر بنعمة اللّه عليه بطغيانه ، وإن لم يتقدم ذكره لدلالة الكلام عليه ،
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
: أي يجاوز الحد ،
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
: الفاعل ضمير الإنسان ، وضمير المفعول عائد عليه أيضا ، ورأى هنا من رؤية القلب ، يجوز أن يتحد فيها الضميران متصلين فتقول : رأيتني صديقك ، وفقد وعدم بخلاف غيرها ، فلا يجوز : زيد ضربه ، وهما ضميرا زيد . وقرأ الجمهور :
أَنْ رَآهُ
بألف بعد الهمزة ، وهي لام الفعل ؛ وقيل : بخلاف عنه بحذف الألف ، وهي رواية ابن مجاهد عنه ، قال : وهو غلط لا يجوز ، وينبغي أن لا يغلطه ، بل يتطلب له وجها ، وقد حذفت الألف في نحو من هذا ، قال : وصاني العجاج فيما وصني يريد : وصاني ، فاحذف الألف ، وهي لام الفعل ، وقد حذفت في مضارع رأى في قولهم : أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة ، وهو حذف لا ينقاس ؛ لكن إذا صحت الرواية به وجب قبوله ، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها .
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
: أي الرجوع ، مصدر على وزن فعلى ، الألف فيه للتأنيث ، وفيه وعيد للطاغي المستغني ، وتحقير لما هو فيه من حيث ما آله إلى البعث والحساب والجزاء على طغيانه .
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ، عَبْداً إِذا صَلَّى
: تقدم أنه أبو جهل . قال ابن عطية : ولم يختلف أحد من المفسرين أن الناهي أبو جهل ، وأن العبد المصلي وهو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،