تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
إِذْ أَدْبَرَ
« 1 » . وقال الأخفش وابن قتيبة : يسري فيه ، فيكون من باب ليلك نائم . وقال مجاهد وعكرمة والكلبي : المراد ليلة جمع لأنه يسري فيها ، وجواب القسم محذوف . قال الزمخشري : وهو لنعذبن ، يدل عليه قوله :
أَ لَمْ تَرَ
إلى قوله :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
. وقال ابن الأنباري : الجواب :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. والذي يظهر أن الجواب محذوف يدل عليه ما قبله من آخر سورة الغاشية ، وهو قوله :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
« 2 » ، وتقديره : لإيابهم إلينا وحسابهم علينا . وقول مقاتل : هل هنا في موضع تقديره : إن في ذلك قسما لذي حجر . فهل على هذا في موضع جواب القسم ، قول لم يصدر عن تأمل ، لأن المقسم عليه على تقدير أن يكون التركيب إن في ذلك قسما لذي حجر لم يذكر ، فيبقى قسم بلا مقسم عليه ، لأن الذي قدره من إن في ذلك قسما لذي حجر لا يصح أن يكون مقسما عليه ، وهل في ذلك تقرير على عظم هذه الأقسام ، أي هل فيها مقنع في القسم لذي عقل فيزدجر ويفكر في آيات اللّه . ثم وقف المخاطب على مصارع الأمم الكافرة الماضية مقصودا بذلك توعد قريش ، ونصب المثل لها . وعاد هو عاد بن عوص ، وأطلق ذلك على عقبه ، ثم قيل للأولين منهم عادا الأولى وإرم ، نسبة لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة . وقال مجاهد وقتادة : هي قبيلة بعينها . وقال ابن إسحاق : إرم هو أبو عاد كلها . وقال الجمهور : إرم مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن . وقال محمد بن كعب : هي الإسكندرية . وقال ابن المسيب والمقبري : هي دمشق . وقال مجاهد أيضا : إرم معناه القديمة . وقرأ الجمهور : بعاد مصر ، وفا إرم بكسر الهمزة وفتح الراء والميم ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية لأنه اسم للقبيلة ، وعاد ، وإن كان اسم القبيلة ، فقد يلحظ فيه معنى الحي فيصرف أو لا يلحظ ، فجاء على لغة من صرف هندا ، وإرم عطف بيان أو بدل . وقرأ الحسن : بعاد غير ممنوع الصرف مضافا إلى إرم ، فجاز أن يكون إرم وجدا ومدينة ؛ والضحاك : إرم بفتح الراء وما بعدها ممنوعي الصرف . وقرأ ابن الزبير : بعاد بالإضافة ، أرم بفتح الهمزة وكسر الراء ، وهي لغة في المدينة ، والضحاك : بعاد مصروفا ، وبعاد غير مصروف أيضا ، أرم بفتح الهمزة وسكون الراء تخفيف أرم بكسر الراء ؛ وعن ابن عباس والضحاك : أرم فعلا ماضيا ، أي بلي ، يقال : رم العظم وأرم هو : أي بلي ، وأرمه غيره معدى بالهمزة من رم الثلاثي . وذات على هذه القراءة مكسورة التاء ؛ وابن عباس
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 74 / 33 . ( 2 ) سورة الغاشية : 88 / 25 - 26 .