تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وابن جبير وقتادة :
عامِلَةٌ
في النار ،
ناصِبَةٌ
تعبة فيها لأنها تكبرت عن العمل في الدنيا . قيل . وعملها في النار جر السلاسل والأغلال ، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل ، وارتقاؤها دائبة في صعود نار وهبوطها في حدور منها . وقال ابن عباس أيضا وزيد بن أسلم وابن جبير : عاملة في الدنيا ناصبة فيها لأنها على غير هدى ، فلا ثمرة لها إلا النصب وخاتمته النار ؛ والآية في القسيسين وعباد الأوثان وكل مجتهد في كفره . وقال عكرمة والسدي : عاملة ناصبة بالنصب على الذم ، والجمهور برفعهما . وقرأ :
تَصْلى
بفتح التاء ؛ وأبو رجاء وابن محيصن والأبوان : بضمها ؛ وخارجة : بضم التاء وفتح الصاد مشدّد اللام ، وقد حكاها أبو عمرو بن العلاء
حامِيَةً
: مسعرة آنية قد انتهى حرها ، كقوله :
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
« 1 » ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد . وقال ابن زيد : حاضرة لهم من قولهم : آنى الشيء حضر . والضريع ، قال ابن عباس : شجر من نار . وقال الحسين : وجماعة الزقوم . وقال ابن جبير : حجارة من نار . وقال ابن عباس أيضا وقتادة وعكرمة ومجاهد : شبرق النار . وقيل : العبشرق . وقيل : رطب العرفج ، وتقدم ما قيل فيه في المفردات . وقيل : واد في جهنم . والضريع ، إن كان الغسلين والزقوم ، فظاهر ولا يتنافى الحصر في
إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 2 » ، و
إِلَّا مِنْ
ضريع . وإن كانت أغيارا مختلفة ، والجمع بأن الزقوم لطائفة ، والغسلين لطائفة ، والضريع لطائفة . وقال الزمخشري :
لا يُسْمِنُ
مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع ، يعني أن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس وإنما هو شوك ، والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به ، وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه ، ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه ، وهما إماطة الجوع وإفادة القوة ، والسمن في البدن ، انتهى . فقوله : مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع . أما جره على وصفه لضريع فيصح ، لأنه مثبت منفي عنه السمن والإغناء من الجوع . وأما رفعه على وصفه لطعام فلا يصح ، لأن الطعام منفي ولا يسمن ، منفي فلا يصح تركيبه ، إذ يصير التقدير : ليس لهم طعام لا يسمن ولا يغني من جوع إلا من ضريع ، فيصير المعنى : أن لهم طعاما يسمن ويغني من جوع من غير ضريع ، كما تقول : ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو ، فمعناه أن له ما لا ينتفع به من غير مال عمرو . ولو قيل : الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في
إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
كان صحيحا ، لأنه في موضع رفع على أنه بدل من اسم ليس ، أي ليس لهم طعام إلا كائن
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 55 / 44 . ( 2 ) سورة الحاقة : 69 / 36 .