تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ناح في محتفل يختلي
يصف سيفا شبهه بماء المطر في بياضه وصفائه ، وسمي رجعا كما سمي إربا ، قال الشاعر :
ربا شمالا يأوي لقلتها * إلا السحاب وإلا الإرب والسبل
تسمية بمصدر آب ورجع . تزعم العرب أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض إذا أرادوا التفاؤل ، وسموه رجعا وإربا ليرجع ويؤب . وقيل : لأن اللّه تعالى يرجعه وقتا فوقتا ، قالت الخنساء : كالرجع في الموجنة السارية وقيل : الرجع : الملائكة ، سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد . وقيل : السحاب ، والمشهور عند أهل اللغة وقول الجمهور : أن الرجع هو المطر ، والصدع : ما تتصدع عنه الأرض من النبات ، ويناسب قول من قال : الرجع : المطر . وقال ابن زيد : ذات الانشقاق : النبات . وقال أيضا : ذات الحرث . وقال مجاهد : الصدع : ما في الأرض من شقاق ولصاب وخندق وتشقق بحرث وغيره ، وهي أمور فيها معتبر ، وعنه أيضا : ذات الطرق تصدعها المشاة . وقيل : ذات الأموات لانصداعها عنهم يوم النشور . والضمير في
إِنَّهُ
، قالوا عائد على القرآن .
فَصْلٌ
أي فاصل بين الحق والباطل ، كما قيل له فرقان . وأقول : ويجوز أن يعود الضمير في
إِنَّهُ
على الكلام الذي أخبر فيه ببعث الإنسان يوم القيامة ، وابتلاء سرائره : أي إن ذلك القول قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه ، ويكون الضمير قد عاد على مذكور ، وهو الكلام الذي تضمن الأخبار عن البعث ، وليس من الأخبار التي فيها هزل بل هو جد كله .
إِنَّهُمْ
: أي الكافرون ،
يَكِيدُونَ
: أي في إبطال أمر اللّه وإطفاء نور الحق ،
وَأَكِيدُ
: أي أجازيهم على كيدهم ، فسمى الجزاء كيدا على سبيل المقابلة ، نحو قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
« 1 » ،
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » ،
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 3 » . ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
: أي انتظر عقوبتهم ولا تستعجل ذلك ثم أكد أمره فقال :
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
: أي إمهالا لما كرر الأمر توكيدا خالف بين اللفظين ، على أن الأول مطلق ، وهذا الثاني مقيد بقوله :
رُوَيْداً
. وقرأ ابن عباس : مهلهم ، بفتح الميم وشدّ الهاء موافقة للفظ الأمر الأول .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 54 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 14 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 15 .