تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
والفراء : حافظ من اللّه يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير . وقيل : الحافظ : العقل يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره . وقيل : حافظ مهيمن ورقيب عليه ، وهو اللّه تعالى . ولما ذكر أن كل نفس عليها حافظ ، أتبع ذلك بوصية الإنسان بالنظر في أول نشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ، فيعمل لذلك ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته . و
مِمَّ خُلِقَ
: استفهام ، ومن متعلقة بخلق ، والجملة في موضع نصب بفلينظر ، وهي معلقة . وجواب الاستفهام ما بعده وهو :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
، وهو مني الرجل والمرأة لما امتزجا في الرحم واتحدا عبر عنهما بماء ، وهو مفرد ، ودافق قيل : هو بمعنى مدفوق ، وهي قراءة زيد بن عليّ . وعند الخليل وسيبويه : هو على النسب ، كلا بن وتأمر ، أي ذي دفق . وعن ابن عباس : بمعنى دافق لزج ، وكأنه أطلق عليه وصفه لا أنه موضوع في اللغة لذلك ، والدفق : الصب ، فعله متعد . وقال ابن عطية : والدفق : دفع الماء بعضه ببعض ، تدفق الوادي والسيل إذا جاء يركب بعضه بعضا . ويصح أن يكون الماء دافقا ، لأن بعضه يدفع بعضا ، فمنه دافق ومنه مدفوق ، انتهى . وركب قوله هذا على تدفق ، وتدفق لازم دفقته فتدفق ، نحو : كسرته فتكسر ، ودفق ليس في اللغة معناه ما فسر من قوله : والدفق دفع الماء بعضه ببعض ، بل المحفوظ أنه الصب . وقرأ الجمهور :
يَخْرُجُ
مبنيا للفاعل ،
مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ
: بضم الصاد وسكون اللام ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم : مبنيا للمفعول ، وهما وأهل مكة وعيسى : بضم الصاد واللام ؛ واليماني : بفتحهما . قال العجاج : في صلب مثل العنان المؤدم وتقدمت اللغات في الصلب في سورة النساء ، وإعرابها صالب كما قال العباس : تنقل من صالب إلى رحم قال قتادة والحسن : معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه . وقال سفيان وقتادة أيضا : من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وتقدم شرح الترائب في المفردات . وقال ابن عباس : موضع القلادة ؛ وعن ابن جبير : هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب . وقيل : ما بين المنكبين والصدر . وقيل : هي التراقي ؛ وعن معمر : هي عصارة القلب ومنه يكون الولد . ونقل مكي عن ابن عباس أن الترائب أطراف المرء ، رجلاه ويداه وعيناه . قال ابن عطية : وفي هذه الأحوال تحكم على اللغة ، انتهى .