تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ما يبدأ وكل ما يعاد . وقال الطبري : يبدئ العذاب ويعيده على الكفار ؛ ونحوه عن ابن عباس قال : تأكلهم النار حتى يصيروا فحما ، ثم يعيدهم خلقا جديدا . وقرئ : يبدأ من بدأ ثلاثيا ، حكاه أبو زيد . ولما ذكر شدّة بطشه ، ذكر كونه ، غفورا ساترا لذنوب عباده ، ودودا لطيفا بهم محسنا إليهم ، وهاتان صفتا فعل . والظاهر أن الودود مبالغة في الوادّ ؛ وعن ابن عباس : المتودد إلى عباده بالمغفرة . وحكى المبرد عن القاضي إسماعيل بن إسحاق أن الودود هو الذي لا ولد له ، وأنشد :
وأركب في الروع عريانة * ذلول الجماع لفاحا ودودا
أي : لا ولد لها تحن إليه . وقيل : الودود فعول بمعنى مفعول ، كركوب وحلوب ، أي يوده عباده الصالحون .
ذُو الْعَرْشِ
: خص العرش بإضافة نفسه تشريفا للعرش وتنبيها على أنه أعظم المخلوقات . وقرأ الجمهور :
ذُو
بالواو ؛ وابن عامر في رواية : ذي بالياء ، صفة لربك . وقال القفال :
ذُو الْعَرْشِ
: ذو الملك والسلطان . ويجوز أن يراد بالعرش : السرير العالي ، ويكون خلق سريرا في سمائه في غاية العظمة ، بحيث لا يعرف عظمته إلا هو ومن يطلعه عليه ، انتهى . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن وثاب والأعمش والمفضل عن عاصم والأخوان :
الْمَجِيدُ
بخفض الدال ، صفة للعرش ، ومجادته : عظمه وعلوّه ومقداره وحسن صورته وتركيبه ، فإنه قيل : العرش أحسن الأجسام صورة وتركيبا . ومن قرأ : ذي العرش بالياء ، جاز أن يكون المجيد بالخفض صفة لذي ، والأحسن جعل هذه المرفوعات أخبارا عن هو ، فيكون
فَعَّالٌ
خبرا . ويجوز أن يكون
الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ
صفتين للغفور ، و
فَعَّالٌ
خبر مبتدأ وأتى بصيغة فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة ، والمعنى : أن كل ما تعلقت به إرادته فعله لا معترض عليه .
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ
: تقرير لحال الكفرة ، أي قد أتاك حديثهم ، وما جرى لهم مع أنبيائهم ، وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم ، فكذلك يحل بقريش من العذاب مثل ما حل بهم . والجنود : الجموع المعدّة للقتال .
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
: بدل من
الْجُنُودِ
، وكأنه على حذف مضاف ، أي جنود فرعون ، واختصر ما جرى لهم إذ هم مذكورون في غير ما سورة من القرآن . وذكر ثمود لشهرة قصتهم في بلاد العرب وهي متقدّمة ، وذكر فرعون لشهرة قصته عند أهل الكتاب وعند العرب الجاهلية أيضا . ألا ترى إلى زهير بن أبي سلمى وقوله :
البحر المحيط في التفسير — صفحة 446 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل