تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولما ذكر واليوم الموعود ، وهو يوم القيامة باتفاق ، وروي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ناسب أن يكون المقسم به من يشهد في ذلك اليوم ومن يشهد عليه . إن كان ذلك من الشهادة ، وإن كان من الحضور ، فالشاهد : الخلائق الحاضرون للحساب ، والمشهود : اليوم ، كما قال تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 1 » ، كان موعودا به فصار مشهودا ، وقد اختلفت أقوال المفسرين في تعيينهما . وعن ابن عباس : الشاهد : اللّه تعالى ؛ وعنه وعن الحسن بن علي وعكرمة : الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وعن مجاهد وعكرمة وعطاء بن يسار : آدم عليه السلام وذريته ؛ وعن ابن عباس أيضا والحسن : الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة ، وفي كل قوم منها المشهود يوم القيامة ؛ وعن علي وابن عباس وأبي هريرة والحسن وابن المسيب وقتادة : وشاهد يوم الجمعة ؛ وعن ابن المسيب : يوم التروية ؛ وعن علي أيضا : يوم القيامة ؛ وعن النخعي : يوم الأضحى . ومشهود في هذه الأقوال يوم عرفة ؛ وعن ابن عمر : يوم الجمعة ، ومشهود يوم النحر ؛ وعن جابر : يوم الجمعة ، ومشهود الناس ؛ وعن محمد بن كعب : ابن آدم ، ومشهود اللّه تعالى ؛ وعن ابن جبير : عكس هذا ؛ وعن أبي مالك : عيسى ، ومشهود أمته ، وعن علي : يوم عرفة ، ومشهود يوم النحر ؛ وعن الترمذي : الحكيم الحفظة ، ومشهود عليهم : الناس ؛ وعن عبد العزيز بن يحيى : محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ومشهود عليه أمته ؛ وعنه : الأنبياء ، ومشهود أممهم ؛ وعن ابن جبير ومقاتل الجوارح يوم القيامة ، ومشهود أصحابها . وقيل : هما يوم الاثنين ويوم الجمعة . وقيل : الملائكة المتعاقبون وقرآن الفجر . وقيل : النجم والليل والنهار . وقيل : اللّه والملائكة وأولو العلم ، ومشهود به الوحدانية ، و
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » . وقيل : مخلوقاته تعالى ، ومشهود به وحدانيته . وقيل : هما الحجر الأسود والحجيج . وقيل : الليالي والأيام وبنو آدم . وقيل : الأنبياء ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهذه أقوال سبعة وعشرون لكل منها متمسك ، وللصوفية أقوال غير هذه . والظاهر ما قلناه أولا ، وجواب القسم قيل محذوف ، فقيل : لتبعثن ونحوه . وقال الزمخشري : يدل عليه
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
. وقيل : الجواب مذكور فقيل :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
. وقال المبرد :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
. وقيل : قتل وهذا نختاره وحذفت اللام أي لقتل ، وحسن حذفها كما حسن في قوله :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
« 3 » ، ثم قال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
« 4 » ، أي لقد
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 103 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 19 . ( 3 ) سورة الشمس : 91 / 1 . ( 4 ) سورة الشمس : 91 / 9 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 443 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل