إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
، وكفار مكة هؤلاء قيل هم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ؛ والمؤمنون : عمار ، وصهيب ، وخباب ، وبلال ، وغيرهم من فقراء المؤمنين . والظاهر أن الضمير في
مَرُّوا
عائد على
الَّذِينَ أَجْرَمُوا
، إذ في ذلك تناسق الضمائر لواحد .
وقيل : للمؤمنين ، أي وإذا مرّ المؤمنون بالكافرين يتغامز الكافرون ، أي يشيرون بأعينهم .
و
فَكِهِينَ
: أي متلذذين بذكرهم وبالضحك منهم . وقرأ الجمهور : فاكهين بالألف ، أي أصحاب فاكهة ومرح وسرور باستخفافهم بأهل الإيمان ؛ وأبو رجاء والحسن وعكرمة وأبو جعفر وحفص : بغير ألف ، والضمير المرفوع في
رَأَوْهُمْ
عائد على المجرمين ، أي إذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال ، وهم محقون في نسبتهم إليه .
وَما أُرْسِلُوا
على الكفار ،
حافِظِينَ
. وفي الإشارة إليهم بأنهم ضالون إثارة للكلام بينهم . وكان في الآية بعض موادعة ، أي إن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار ، وهذا على القول بأن هذا منسوخ بآية السيف . وقال الزمخشري : وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكارا لصدّهم إياهم عن الشرك ، ودعائهم إلى الإسلام ، وجدهم في ذلك . ولما تقدّم ذكر يوم القيامة قيل :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا
، واليوم منصوب بيضحكون منهم في الآخرة ، وينظرون حال من الضمير في يضحكون ، أي يضحكون ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والعذاب بعد العزة والنعيم . وقال كعب لأهل الجنة : كوى ينظرون منها إلى أهل النار . وقيل : ستر شفاف بينهم يرون منه حالهم .
هَلْ ثُوِّبَ
: أي هل جوزي ؟ يقال : ثوبه وأثابه إذا جازاه ، ومنه قول الشاعر :
سأجزيك أو يجزيك عني مثوب * وحسبك أن يثنى عليك وتحمد
وهو استفهام بمعنى التقرير للمؤمنين ، أي هل جوزوا بها ؟ وقيل :
هَلْ ثُوِّبَ
متعلق بينظرون ، وينظرون معلق بالجملة في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر الذي هو إلى . وقرأ الجمهور :
هَلْ ثُوِّبَ
بإظهار لام هل ؛ والنحويان وحمزة وابن محيصن :
بإدغامها في الثاء ؛ وفي قوله :
ما كانُوا
حذف تقديره جزاء أو عقاب :
ما كانُوا يَفْعَلُونَ
.