مَرْقُومٌ
تفسير له على جهة البدل أو خبر مبتدأ . والضمير المقدر الذي هو عائد على
سِجِّينٌ
، أو كناية عن الخسار والهوان ، هل هو صفة أو علم ؟
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
:
أي ليس ذلك مما كنت تعلم . مرقوم : أي مثبت كالرقم لا يبلى ولا يمحى . قال قتادة : رقم لهم : بشر ، لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد . وقال ابن عباس والضحاك : مرقوم :
مختوم بلغة حمير ، وأصل الرقم الكتابة ، ومنه قول الشاعر :
سأرقم في الماء القراح إليكم * على بعدكم إن كان للماء راقم
وتبين من الإعراب السابق أن
كِتابٌ مَرْقُومٌ
بدل أو خبر مبتدأ محذوف . وكان ابن عطية قد قال : إن سجينا موضع ساجن على قول الجمهور ، وعبارة عن الخسار على قول عكرمة ، ثم قال :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
. من قال بالقول الأول في سجين ، فكتاب مرتفع عنده على خبر إن ، والظرف الذي هو
لَفِي سِجِّينٍ
ملغى . ومن قال في سجين بالقول الثاني ، فكتاب مرقوم على خبر ابتداء مضمر التقدير هو
كِتابٌ مَرْقُومٌ
، ويكون هذا الكتاب مفسرا لسجين ما هو . انتهى . فقوله : والظرف الذي هو
لَفِي سِجِّينٍ
ملغى قول لا يصح ، لأن اللام التي في
لَفِي سِجِّينٍ
داخلة على الخبر ، وإذا كانت داخلة على الخبر ، فلا إلغاء في الجار والمجرور ، بل هو الخبر . ولا جائز أن تكون هذه اللام دخلت في
لَفِي سِجِّينٍ
على فضلة هي معمولة للخبر أو لصفة الخبر ، فيكون الجار والمجرور ملغى لا خبرا ، لأن كتاب موصوف بمرقوم فلا يعمل ، ولأن مرقوما الذي هو صفة لكتاب لا يجوز أن تدخل اللام في معموله ، ولا يجوز أن يتقدم معموله على الموصوف ، فتعين بهذا أن قوله :
لَفِي سِجِّينٍ
هو خبر إن .
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ
: صفة ذم ،
كُلُّ مُعْتَدٍ
: متجاوز الحد ،
أَثِيمٍ
: صفة مبالغة .
وقرأ الجمهور :
إِذا
؛ والحسن : أإذا بهمزة الاستفهام . والجمهور :
تُتْلى
بتاء التأنيث ؛ وأبو حيوة وابن مقسم : بالياء . قيل : ونزلت في النضر بن الحرث .
بَلْ رانَ
، قرئ بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار وقف حمزة على بل وقفا خفيفا يسير التبيين الإظهار . وقال أبو جعفر بن الباذش : وأجمعوا ، يعني القراء ، على إدغام اللام في الراء إلا ما كان من سكت حفص على بل ، ثم يقول :
رانَ
، وهذا الذي ذكره ليس كما ذكر من الإجماع . ففي كتاب اللوامح عن قالون : من جميع طرقه إظهار اللام عند الراء ، نحو قوله :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
« 1 » ،
بَلْ رَبُّكُمْ
« 2 » . وفي كتاب ابن عطية ، وقرأ نافع :
بَلْ رانَ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 158 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 56 .