تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
النفوس تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها ، ولها نزع عند الموت . وقال عطاء وعكرمة : القسي أنفسها تنزع بالسهام . وقال عطاء أيضا : الجماعات النازعات بالقسي وغيرها إغراقا . وقال مجاهد : المنايا تنزع النفوس . وقيل : النازعات : الوحش تنزع إلى الكلأ ، حكاه يحيى بن سلام . وقيل : جعل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب ، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب ، قاله في الكشاف .
وَالنَّاشِطاتِ
، قال ابن عباس ومجاهد : الملائكة تنشط النفوس عند الموت ، أي تحلها وتنشط بأمر اللّه إلى حيث كان . وقال ابن عباس أيضا وقتادة والحسن والأخفش : النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، تذهب وتسير بسرعة . وقال مجاهد أيضا : المنايا . وقال عطاء : البقر الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان الذي ينشط من قطر إلى قطر . وقال ابن عباس أيضا : النفوس المؤمنة تنشط عند الموت للخروج . وقيل : التي تنشط للإزهاق .
وَالسَّابِحاتِ
، قال عليّ ومجاهد : الملائكة تتصرّف في الآفاق بأمر اللّه ، تجيء وتذهب . وقال قتادة والحسن : النجوم تسبح في الأفلاك . وقال أبو روق : الشمس والقمر والليل والنهار . وقال عطاء وجماعة : الخيل ، يقال للفرس سابح . وقيل : السحاب لأنها كالعائمة في الهواء . وقيل : الحيتان دواب البحر فما دونها وذلك من عظم المخلوقات ، فيبدي أنه تعالى أمدّ في الدنيا نوعا من الحيوان ، منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر . وقال عطاء أيضا : السفن . وقال مجاهد أيضا : المنايا تسبح في نفوس الحيوان .
فَالسَّابِقاتِ
، قال مجاهد : الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح ، وقاله أبو روق . وقال ابن مسعود : أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها ، وقد عاينت السرور شوقا إلى لقاء اللّه تعالى . وقال عطاء : الخيل ، وقيل : النجوم ، وقيل : المنايا تسبق الآمال .
فَالْمُدَبِّراتِ
، قال ابن عطية لا أحفظ خلافا أنها الملائكة ، ومعناه أنها التي تدبر الأمور التي سخرها اللّه تعالى وصرفها فيها ، كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات . انتهى . وقيل : الملائكة الموكلون بالأحوال : جبريل للوحي ، وميكائيل للمطر ، وإسرافيل للنفخ في الصور ، وعزرائيل لقبض الأرواح . وقيل : تدبيرها : نزولها بالحلال والحرام . وقال معاذ : هي الكواكب السبعة ، وإضافة التدبير إليها مجاز ، أي يظهر تقلب الأحوال عند قرانها وتربيعها وتسديسها وغير ذلك . ولفق الزمخشري من هذه الأقوال أقوالا اختارها وأدارها أولا على ثلاثة : الملائكة أو
البحر المحيط في التفسير — صفحة 395 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل