تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وَالْمُؤْتَفِكَةَ
: هي مدائن قوم لوط بإجماع من المفسرين ، وسميت بذلك لأنها انقلبت ، ومنه الإفك ، لأنه قلب الحق كذبا ، أفكه فائتفك . قيل : ويحتمل أن يراد بالمؤتفكة : كل ما انقلبت مساكنه ودبرت أماكنه .
أَهْوى
: أي خسف بهم بعد رفعهم إلى السماء ، رفعها جبريل عليه السلام ، ثم أهوى بها إلى الأرض . وقال المبرد : جعلها تهوي . وقرأ الحسن : والمؤتفكات جمعا ، والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة ، وأخر العامل لكونه فاصلة . ويجوز أن يكون
وَالْمُؤْتَفِكَةَ
معطوفا على ما قبله ، و
أَهْوى
جملة في موضع الحال يوضح كيفية إهلاكهم ، أي وإهلاك المؤتفكة مهويا لها .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
: فيه تهويل للعذاب الذي حل بهم ، لما قلبها جبريل عليه السلام اتبعت حجارة غشيتهم . واحتمل أن يكون فعل المشدد بمعنى المجرد ، فيتعدى إلى واحد ، فيكون الفاعل ما ، كقوله تعالى :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
« 1 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
: الباء ظرفية ، والخطاب للسامع ، وتتمارى : تتشكك ، وهو استفهام في معنى الإنكار ، أي آلاؤه ، وهي النعم لا يتشكك فيها سامع ، وقد سبق ذكر نعم ونقم ، وأطلق عليها كلها آلاء لما في النقم من الزجر والوعظ لمن اعتبر . وقرأ يعقوب وابن محيصن : ربك تمارى ، بتاء واحدة مشددة . وقال أبو مالك الغفاري : إن قوله :
أَلَّا تَزِرُ
إلى قوله :
تَتَمارى
هو في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام .
هذا نَذِيرٌ
، قال قتادة ومحمد بن كعب وأبو جعفر : الإشارة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، افتتح أول السورة به ، واختتم آخرها به . وقيل : الإشارة إلى القرآن . وقال أبو مالك : إلى ما سلف من الأخبار عن الأمم ، أي هذا إنذار من الإنذارات السابقة ، والنذير يكون مصدرا أو اسم فاعل ، وكلاهما من أنذر ، ولا يتقاسان ، بل القياس في المصدر إنذار ، وفي اسم الفاعل منذر ؛ والنذر إما جمع للمصدر ، أو جمع لاسم الفاعل . فإن كان اسم فاعل ، فوصف النذر بالأولى على معنى الجماعة . ولما ذكر إهلاك من تقدّم ذكره ، وذكر قوله :
هذا نَذِيرٌ
، ذكر أن الذي أنذر به قريب الوقوع فقال :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
: أي قربت الموصوفة بالقرب في قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
« 2 » ، وهي القيامة .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
: أي نفس كاشفة تكشف وقتها وتعلمه ، قاله الطبري والزجاج . وقال القاضي منذر بن سعيد : هو من كشف الضر ودفعه ، أي ليس لها من يكشف خطبها وهو لها . انتهى . ويجوز أن تكون الهاء في كاشفة للمبالغة .
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 78 . ( 2 ) سورة القمر : 54 / 1 .