تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إياه : أي أكسبته إياه ، ولم يذكر متعلق أغنى وأقنى لأن المقصود نسبة هذين الفعلين له تعالى . وقد تكلم المفسرون على ذلك فقالوا اثني عشر قولا ، كقولهم : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، وكل قول منها لا دليل على تعينه ، فينبغي أن تجعل أمثلة . والشعرى التي عبدت هي العبور . وقال السدّي : كانت تعبدها حمير وخزاعة . وقال غيره : أول من عبدها أبو كبشة ، أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من قبل أمهاته ، وكان اسمه عبد الشعرى ، ولذلك كان مشركو قريش يسمونه عليه السلام : ابن أبي كبشة ، ومن ذلك كلام أبي سفيان : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . ومن العرب من كان يعظمها ولا يعبدها ، ويعتقد تأثيرها في العالم ، وأنها من الكواكب الناطقة ، يزعم ذلك المنجمون ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ، وهي تقطع السماء طولا ، والنجوم تقطعها عرضا . وقال مجاهد وابن زيد : هو مرزم الجوزاء .
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
: جاء بين أن وخبرها لفظ هو ، وذلك في قوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ
،
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ
،
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى
،
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
. ففي الثلاثة الأول ، لما كان قد يدعي ذلك بعض الناس ، كقول نمروذ :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
« 1 » ، احتيج إلى تأكيد في أن ذلك إنما هو للّه لا غيره ، فهو الذي يضحك ويبكي ، وهو المميت المحيي ، والمغني ، والمقني حقيقة ، وإن ادّعى ذلك أحد فلا حقيقة له . وأما
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
، فلأنها لما عبدت من دون اللّه تعالى ، نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها . ولما كان خلق الزوجين ، والإنشاء الآخر ، وإهلاك عاد ومن ذكر ، لا يمكن أن يدعي ذلك أحد ، لم يحتج إلى تأكيد ولا تنصيص أنه تعالى هو فاعل ذلك . وعاد الأولى هم قوم هود ، وعاد الأخرى إرم . وقيل : الأولى : القدماء لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه السلام . وقيل : الأولى : المتقدّمون في الدنيا الأشراف ، قاله الزمخشري . وقال ابن زيد والجمهور : لأنها في وجه الدهر وقديمه ، فهي أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة . وقال الطبري : وصفت بالأولى ، لأن عادا الآخرة قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهو بنو لقيم بن هزال . وقال المبرد : عاد الأخيرة هي ثمود ، والدليل عليه قول زهير : كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ذكره الزهراوي . وقيل : عاد الأخيرة : الجبارون . وقيل : قبل الأولى ، لأنهم كانوا من قبل ثمود . وقيل : ثمود من قبل عاد . وقيل : عاد الأولى : هو عاد بن إرم بن عوص بن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 258 .