كبخل وبخل ؛ والحسن أيضا والجحدري وقتادة وزر وطلحة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ، في رواية : كسر الواو وسكون اللام . وقال أبو حاتم : يمكن أن يكون الولد بالضم جمع الولد ، كخشب وخشب ، وقد قال حسان بن ثابت :
يا بكر آمنة المبارك بكرها * من ولد محصنة بسعد الأسعد
وَمَكَرُوا
: يظهر أنه معطوف على صلة من ، وجمع الضمير في
وَمَكَرُوا
،
وَقالُوا
على المعنى ؛ ومكرهم : احتيالهم في الدين وتحريش الناس على نوح عليه السلام . وقرأ الجمهور :
كُبَّاراً
بتشديد الباء ، وهو بناء فيه مبالغة كثير . قال عيسى بن عمر : هي لغة يمانية ، وعليها قول الشاعر :
والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء
وقول الآخر :
بيضاء تصطاد القلوب وتستبي * بالحسن قلب المسلم القراء
ويقال : حسان وطوال وجمال . وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال : بخف الباء ، وهو بناء مبالغة . وقرأ زيد بن علي وابن محيصن ، فيما روى عنه أبو الأخيرط وهب بن واضح : كبارا ، بكسر الكاف وفتح الباء . وقال ابن الأنباري : هو جمع كبير ، كأنه جعل مكرا مكان ذنوب أو أفاعيل . انتهى ، يعني فلذلك وصفه بالجمع .
وَقالُوا
: أي كبراؤهم لأتباعهم ، أو قالوا ، أي جميعهم بعضهم لبعض ،
لا تَذَرُنَّ
: لا تتركن ،
آلِهَتَكُمْ
:
أي أصنامكم ، وهو عام في جميع أصنامهم ، ثم خصوا بعد أكابر أصنامهم ، وهو ودّ وما عطف عليه ؛ وروي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الزمان . قال عروة بن الزبير :
كانوا بني آدم ، وكان ودّا أكبرهم وأبرهم به . وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس : كانوا بني آدم ونوح عليهما السلام ، ماتوا فصورت أشكالهم لتذكر أفعالهم الصالحة ، ثم هلك من صورهم وخلف من يعظمها ، ثم كذلك حتى عبدت . قيل : ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها . وقيل : بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب . فكان ودّ لكلب بدومة الجندل ؛ وسواع لهذيل ، وقيل : لهمدان ؛ ويغوث لمراد ، وقيل : لمذحج ؛ ويعوق لهمدان ، وقيل :
لمراد ؛ ونسر لحمير ، وقيل : لذي الكلاع من حمير ؛ ولذلك سمت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث ؛ وما وقع من هذا الخلاف في سواع ويغوث ويعوق يمكن أن يكون لكل واحد منهما صنم يسمى بهذا الاسم ، إذ يبعد بقاء أعيان تلك الأصنام ، فإنما بقيت الأسماء فسموا