الأطوار : الأحوال المختلفة ، قال :
فإن أفاق فقد طارت عمايته * والمرء يخلق طورا بعد أطوار
ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسرا : أسماء أصنام أعلام لها اتخذها قوم نوح عليه السلام آلهة .
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ، يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ، وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ، ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
.
هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما أقسم على أن يبدل خيرا منهم ، وكانوا قد سخروا من المؤمنين وكذبوا بما وعدوا به من العذاب ، ذكر قصة نوح وقومه معه ، وكانوا أشد تمرّدا من المشركين ، فأخذهم اللّه أخذ استئصال حتى أنه لم يبق لهم نسلا على وجه الأرض ، وكانوا عباد أصنام كمشركي مكة ، فحذر تعالى قريشا أن يصيبهم عذاب يستأصلهم إن لم يؤمنوا . ونوح عليه السلام أوّل نبي أرسل ، ويقال له شيخ المرسلين ، وآدم الثاني ، وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ ، وهو إدريس بن برد بن مهلائيل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام .
أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
: يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون تفسيرية .
عَذابٌ أَلِيمٌ
، قال ابن عباس : عذاب النار في الآخرة .
وقال الكلبي : ما حل بهم من الطوفان .
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
: من للتبعيض ، لأن الإيمان إنما