تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
القارعة ، لما نسفت طارت في الجو كالصوف المنفوش إذا طيرته الريح . قال الحسن : تسير الجبال مع الرياح ، ثم تنهد ، ثم تصير كالعهن ، ثم تنسف فتصير هباء . وقرأ الجمهور :
وَلا يَسْئَلُ
مبنيا للفاعل ، أي لا يسأله نصرة ولا منفعة لعلمه أنه لا يجد ذلك عنده . وقال قتادة : لا يسأله عن حاله لأنها ظاهرة . وقيل : لا يسأله أن يحمل عنه من أوزاره شيئا ليأسه عن ذلك . وقيل : شفاعة . وقيل : حميما منصوب على إسقاط عن ، أي عن حميم ، لشغله بما هو فيه . وقرأ أبو حيوة وشيبة وأبو جعفر والبزي : بخلاف عن ثلاثتهم مبنيا للمفعول ، أي لا يسأل إحضاره كل من المؤمن والكافر له سيما يعرف بها . وقيل : عن ذنوب حميمه ليؤخذ بها .
يُبَصَّرُونَهُمْ
: استئناف كلام . قال ابن عباس : في المحشر يبصر الحميم حميمه ، ثم يفرّ عنه لشغله بنفسه . وقيل : يبصرونهم في النار . وقيل : يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون يبصرونهم صفة ، أي حميما مبصرين مصرفين إياهم . انتهى . و
حَمِيمٌ حَمِيماً
: نكرتان في سياق النفي فيعمان ، ولذلك جمع الضمير . وقرأ قتادة : يبصرونهم مخففا مع كسر الصاد ، أي يبصر المؤمن الكافر في النار ، قاله مجاهد . وقال ابن زيد : يبصر الكافر من أضله في النار عبرة وانتقاما وحزنا .
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ
: أي الكافر ، وقد يندرج فيه المؤمن العاصي الذي يعذب . وقرأ الجمهور :
مِنْ عَذابِ
مضافا ؛ وأبو حيوة بفتحها .
وَصاحِبَتِهِ
: زوجته ،
وَفَصِيلَتِهِ
: أقرباؤه الأدنون ،
تُؤْوِيهِ
: تضمه انتماء إليها ، أو لياذا بها في النوائب .
ثُمَّ يُنْجِيهِ
: عطف على
يَفْتَدِي
: أي ينجيه بالافتداء ، أو من تقدم ذكرهم . وقرأ الزهري : تؤويه وتنجيه بضم الهاءين .
كَلَّا
: ردع لودادتهم الافتداء وتنبيه على أنه لا ينفع .
إِنَّها
: الضمير للقصة ، و
لَظى ، نَزَّاعَةً
تفسير لها أو للنار الدال عليها ،
عَذابِ يَوْمِئِذٍ
و
لَظى
بدل من الضمير ، و
نَزَّاعَةً
خبر إن أو خبر مبتدأ ، و
لَظى
خبر إن : أي هي نزاعة ، أو بدل من
لَظى
، أو خبر بعد خبر . كل هذا ذكروه ، وذلك على قراءة الجمهور برفع نزاعة . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ترجم عنه الخبر . انتهى . ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر ؟ وليس هذا من المواضع التي يفسر فيها المفرد الضمير ، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصة ، لحملت كلامه عليه . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم وحفص واليزيدي : في اختياره نزاعة بالنصب ، فتعين أن يكون لظى خبرا لأن ، والضمير في إنها عائد على النار الدال عليها عذاب ، وانتصب نزاعة