تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قراءة الجمهور . وقرئ : ولو تقول مبنيا للمفعول ، وحذف الفاعل وقام المفعول مقامة ، وهو بعض ، إن كان قرئ مرفوعا ؛ وإن كان قرئ منصوبا بعلينا قام مقام الفاعل ، والمعنى : ولو تقول علينا متقول . ولا يكون الضمير في تقول عائد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه ، فنحن نمنع أن يكون ذلك على سبيل الفرض في حقه عليه الصلاة والسلام . والأقاويل جمع الجمع ، وهو أقوال كبيت وأبيات وأبابيت . قال الزمخشري : وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيرا لها وتحقيرا ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول . والظاهر أن قوله :
بِالْيَمِينِ
المراد به الجارحة . فقال الحسن : المعنى قطعناه عبرة ونكالا ، والباء على هذا زائدة . وقيل : الأخذ على ظاهره . قال الزمخشري : والمعنى : ولو ادعى مدع علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما تفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته ، وخص اليمين على اليسار لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يلحفه بالسيف ، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ، أخذ بيمينه . ومعنى
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
: لأخذنا بيمينه ، كما أن قوله تعالى
لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
: لقطعنا وتينة . انتهى ، وهو قول للمتقدّمين حسنه الزمخشري بتكثير ألفاظه ومصاغها قالوا : المعنى لأخذنا بيده التي هي اليمين على جهة الإذلال والصغار ، كما يقول السلطان إذا أراد عقوبة رجل : يا غلام خذ بيده وافعل كذا ، قاله أو قريبا منه الطبري . وقيل : اليمين هنا مجاز . فقال ابن عباس : باليمين : بالقوّة ، معناه لنلنا منه عقابه بقوّة منا . وقال مجاهد : بالقدرة . وقال السدّي : عاقبناه بالحق ومن على هذا صلة . وقال نفطويه : لقبضنا بيمينه عن التصرّف . وقيل : لنزعنا منه قوّته . وقيل : لأذللناه وأعجزناه .
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
، قال ابن عباس : وهو نياط القلب . وقال مجاهد : حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع . والموتون الذي قطع وتينه ، والمعنى : لو تقول علينا لأذهبنا حياته معجلا ، والضمير في عنه الظاهر أنه يعود على الذي تقول ، ويجوز أن يعود على القتل ، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ، والخطاب في منكم للناس ، والظاهر في
حاجِزِينَ
أن يكون خبرا لما على لغة الحجاز ، لأن حاجزين هو محط الفائدة ، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد ، فلما تقدّم صار حالا ، وفي جواز هذا نظر . أو يكون للبيان ، أو تتعلق بحاجزين ، كما تقول : ما فيك زيد راغبا ، ولا يمنع هذا
البحر المحيط في التفسير — صفحة 266 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل