تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دعوت اللّه تعالى أن يجعلها أذنك يا علي » . قال علي رضي اللّه تعالى عنه : فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته ، وقرأها : وتعيها ، بكسر العين وتخفيف الياء العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه : بإسكانها ؛ وحمزة : بإخفاء الحركة ، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل في الاسم والفعل . نحو : كبد وعلم . وتعي ليس على وزن فعل ، بل هو مضارع وعى ، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه . وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق : وتعيها بتشديد الياء ، قيل : وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان الياء احترازا ممن سكنها ، لا إدغام حرف في حرف ، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم . وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد اللّه العنسي : وتعيها بإسكان الياء ، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر ، واحتمل أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل
أُذُنٌ واعِيَةٌ
على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن اللّه تعالى فهي السواد الأعظم عند اللّه تعالى ، وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملئوا ما بين الخافقين . انتهى ، وفيه تكثير . ولما ذكر تعالى ما فعل بمكذبي الرسل من العذاب في الدنيا ، ذكر أمر الآخرة وما يعرض فيها لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وبدأ بإعلام يوم القيامة فقال :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
، وهذه النفخة نفخة الفزع . قال ابن عباس : وهي النفخة الأولى التي يحصل عنها خراب العالم ، ويؤيد ذلك قوله :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
. وقال ابن المسيب ومقاتل : هي النفخة الآخرة ، وعلى هذا لا يكون الدك بعد النفخ ، والواو لا ترتب . وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ، ولما كانت مرة أكدت بقوله :
واحِدَةٌ
. وقرأ الجمهور : نفخة واحدة ، برفعهما ، ولم تلحق التاء نفخ ، لأن تأنيث النفخة مجازى ووقع الفصل . وقال ابن عطية : لما نعت صح رفعه . انتهى . ولو لم ينعت لصح ، لأن نفخة مصدر محدود ونعته ليس بنعت تخصيص ، إنما هو نعت توكيد . وقرأ أبو السمال : بنصبهما ، أقام الجار والمجرور مقام الفاعل . وقرأ الجمهور :
وَحُمِلَتِ
بتخفيف الميم ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيى : بتشديدها ، فالتخفيف على أن تكون
الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
حملتها الريح العاصف أو الملائكة أو القدرة من غير
البحر المحيط في التفسير — صفحة 257 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل