تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والأشقياء ، وقال :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
« 1 » ، ذكر حديث القيامة وما أعد اللّه تعالى لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وأدرج بينهما شيئا من أحوال الذين كذبوا الرسل ، كعاد وثمود وفرعون ، ليزدجر بذكرهم وما جرى عليهم الكفار الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت العرب عالمة بهلاك عاد وثمود وفرعون ، فقص عليهم ذلك .
الْحَاقَّةُ
: المراد بها القيامة والبعث ، قاله ابن عباس وغيره ، لأنها حقت لكل عامل عمله . وقال ابن عباس وغيره : لأنها تبدي حقائق الأشياء . وقيل : سميت بذلك لأن الأمر يحق فيها ، فهي من باب ليل نائم . والحاقة اسم فاعل من حق الشيء إذا ثبت ولم يشك في صحته . وقال الأزهري : حاققته فحققته أحقه : أي غالبته فغلبته . فالقيامة حاقة لأنها تحقق كل محاق في دين اللّه بالباطل ، أي كل مخاصم فتغلبه . وقيل : الحاقة مصدر كالعاقبة والعافية ، والحاقة مبتدأ ، وما مبتدأ ثان ، والحاقة خبره ، والجملة خبر عن الحاقة ، والرابط تكرار المبتدأ بلفظه نحو : زيد ما زيد ، وما استفهام لا يراد حقيقته بل التعظيم ، وأكثر ما يربط بتكرار المبتدأ إذا أريد ، يعني التعظيم والتهويل .
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
: مبالغة في التهويل ، والمعنى أن فيها ما لم يدر ولم يحط به وصف من أمورها الشاقة وتفصيل أوصافها . وما استفهام أيضا مبتدأ ، و
أَدْراكَ
الخبر ، والعائد على ما ضمير الرفع في
أَدْراكَ
، وما مبتدأ ، والحاقة خبر ، والجملة في موضع نصب بأدراك ، وأدراك معلقة . وأصل درى أن يعدى بالباء ، وقد تحذف على قلة ، فإذا دخلت همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر ، فقوله :
مَا الْحَاقَّةُ
بعد أدراك في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر . والقارعة من أسماء القيامة ، لأنها تقرع القلوب بصدمتها . وقال الزمخشري : تقرع الناس بالأقراع والأهوال ، والسماء بالانشقاق والانفطار ، والأرض والجبال بالدك والنسف ، والنجوم بالطمس والانكدار ؛ فوضع الضمير ليدل على معنى القرع في الحاقة زيادة في وصف شدّتها . ولما ذكرها وفخمها ، أتبع ذلك ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب ، تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم . انتهى . وقرأ الجمهور :
فَأُهْلِكُوا
: رباعيا مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن عليّ : فهلكوا مبنيا للفاعل . قال قتادة : بالطاغية : بالصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة . وقال مجاهد وابن
هامش
( 1 ) سورة القلم : 68 / 44 .