تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ
، قرأ النخعي : طيف . قال الفراء : والطائف : الأمر الذي يأتي بالليل ، ورد عليه بقوله :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
« 1 » ، فلم يتخصص بالليل ، وطائف مبهم . فقيل : هو جبريل عليه السلام ، اقتلعها وطاف بها حول البيت ، ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم ، ولذلك سميت بالطائف ، وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الماء والشجر والأعناب غيرها . وقال ابن عباس : طائف من أمر ربك . وقال قتادة : عذاب من ربك . وقال ابن جرير : عنق خرج من وادي جهنم .
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
، قال ابن عباس : كالرماد الأسود ، والصريم : الرماد الأسود بلغة خزيمة ، وعنه أيضا : الصريم رملة باليمن معروفة لا تنبت ، فشبه جنتهم بها . وقال الحسن : صرم عنها الخير ، أي قطع . فالصريم بمعنى مصروم . وقال الثوري : كالصبح من حيث ابيضت كالزرع المحصود . وقال مورج : كالرملة انصرمت من معظم الرمل ، والرملة لا تنبت شيئا ينفع . وقال الأخفش : كالصبح انصرم من الليل . وقال المبرد : كالنهار فلا شيء فيها . وقال شمر : الصريم : الليل ، والصريم : النهار ، أي ينصرم هذا عن ذاك ، وذاك عن هذا . وقال الفراء والقاضي منذر بن سعيد وجماعة : الصريم : الليل من حيث اسودت جنتهم .
فَتَنادَوْا
: دعا بعضهم بعضا إلى المضي إلى ميعادهم ،
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ
. قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل
اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ
، وما معنى على ؟ قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه ، كما تقول : غدا عليهم العدو . ويجوز أن يضمن الغد ومعنى الإقبال ، كقولهم : يغدي عليه بالجفنة ويراح ، أي فاقبلوا على حرثكم باكرين . انتهى . واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإلى ، ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلا فيه ويتأول ما خالفه ، والذي في حفظي أنه معدى بعلى ، كقول الشاعر :
بكرت عليه غدوة فرأيته * قعودا عليه بالصريم عواذله
إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
: الظاهر أنه من صرام النحل . قيل : ويحتمل أن يريد : إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم ، من قولك : سيف صارم .
يَتَخافَتُونَ
: يخفون كلامهم خوفا من أن يشعر بهم المساكين .
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا
: أي يتخافتون بهذا الكلام وهو لا يدخلنها ، وأن مصدرية ، ويجوز أن تكون تفسيرية . وقرأ عبد اللّه وابن أبي عبلة : لا يدخلنها ، بإسقاط أن على إضمار يقولون ، أو على إجراء يتخافتون مجرى القول ، إذ معناه : يسارون القول والنهي عن الدخول . نهى عن التمكين منه ، أي لا تمكنوهم من الدخول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 201 / 7 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 242 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل