ولده ولا ولد ولده »
، وبعد ذلك نظير ثم في قوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » . وقرأ الحسن : عتل رفعا على الذم ، وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك . انتهى . وقال ابن عطية :
بَعْدَ ذلِكَ
: أي بعد أن وصفناه به ، فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في الموصوف ، وإلا فكونه عتلا هو قبل كونه صاحب خير يمنعه .
انتهى . والزنيم : الملصق في القوم وليس منهم ، قاله ابن عباس وغيره . وقيل : الزنيم :
المريب القبيح الأفعال ، وعن ابن عباس أيضا : الزنيم : الذي له زنمة في عنقه كزنمة الشاة ، وما كنا نعرف المشار إليه حتى نزلت فعرفناه بزنمته . انتهى . وروي أن الأخفش بن شريف كان بهذه الصفة ، كان له زنمة . وروى ابن جبير عن ابن عباس أن الزنيم هو الذي يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بالزنمة . وعنه أيضا : أنه المعروف بالابنة . وعنه أيضا : أنه الظلوم . وعن عكرمة : هو اللئيم . وعن مجاهد وعكرمة وابن المسيب : أنه ولد الزنا الملحق في النسب بالقوم ، وكان الوليد دعيا في قريش ليس من منحهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده . وقال مجاهد : كانت له ستة أصابع في يده ، في كل إبهام إصبع زائدة ، والذي يظهر أن هذه الأوصاف ليست لمعين . ألا ترى إلى قوله :
كُلَّ حَلَّافٍ
، وقوله :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
؟ فإنما وقع النهي عن طواعية من هو بهذه الصفات .
قال ابن عطية ما ملخصه ، قرأ النحويان والحرميان وحفص وأهل المدينة :
أَنْ كانَ
على الخبر ؛ وباقي السبعة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر : على الاستفهام ؛ وحقق الهمزتين حمزة ، وسهل الثانية باقيهم . فأما على الخبر ، فقال أبو علي الفارسي :
يجوز أن يعمل فيها عتل وأن كان قد وصف . انتهى ، وهذا قول كوفي ، ولا يجوز ذلك عند البصريين . وقيل :
زَنِيمٍ
لا سيما على قول من فسره بالقبيح الأفعال . وقال الزمخشري :
متعلق بقوله :
وَلا تُطِعْ
، يعنى ولا تطعه مع هذه المثالب ،
أَنْ كانَ ذا مالٍ
: أي ليساره وحظه من الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى لكونه متمولا مستظهرا بالبنين ، كذب آياتنا ولا يعمل فيه ، قال الذي هو جواب إذا ، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب . انتهى . وأما على الاستفهام ، فيحتمل أن يفسر عامل يدل عليه ما قبله ، أي أيكون طواعية لأن كان ؟ وقدره الزمخشري :
أتطيعه لأن كان ؟ أو عامل يدل عليه ما قبله ، أي أكذب أو جحد لأن كان ؟ وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه : إن كان بكسر الهمزة . قال الزمخشري : والشرط للمخاطب ، أي
هامش
( 1 ) سورة البلد : 90 / 17 .