تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وضم الراء ، فالفاعل الأعز ، ونصب الأذل على الحال . وقرئ : مبنيا للمفعول وبالياء ، الأعز مرفوع به ، الأذل نصبا على الحال . ومجيء الحال بصورة المعرفة متأول عند البصريين ، فما كان منها بال فعلى زيادتها ، لا أنها معرفة . ولما سمع عبد اللّه ، ولد عبد اللّه بن أبي هذه الآية ، جاء إلى أبيه فقال : أنت واللّه يا أبت الذليل ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العزيز . فلما دنا من المدينة ، جرد السيف عليه ومنعه الدخول حتى يأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان فيما قال له : وراءك لا تدخلها حتى تقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسا في يده حتى أذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتخليته . وفي هذا الحديث أنه قال لأبيه : لئن لم تشهد للّه ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك ، قال : أفاعل أنت ؟ قال : نعم ، فقال : أشهد أن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين . و قيل للحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما : أن فيك تيها ، فقال : ليس بتية ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية .
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ
بالسعي في نمائها والتلذذ بجمعها ،
وَلا أَوْلادُكُمْ
بسروركم بهم وبالنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم ،
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
: هو عام في الصلاة والثناء على اللّه تعالى بالتسبيح والتحميد وغير ذلك والدعاء . وقال نحوا منه الحسن وجماعة . وقال الضحاك وعطاء : أكد هنا الصلاة المكتوبة . وقال الحسن أيضا : جميع الفرائض . وقال الكلبي : الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : القرآن .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
: أي الشغل عن ذكر اللّه بالمال والولد ،
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
، حيث آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي .
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ
، قال الجمهور : المراد الزكاة . وقيل : عام في المفروض والمندوب . وعن ابن عباس : نزلت في مانعي الزكاة ، واللّه لو رأى خيرا ما سأل الرجعة ، فقيل له : أما تتقي اللّه ؟ يسأل المؤمنون الكرة ، قال : نعم أنا أقرأ عليكم به قرآنا ، يعني أنها نزلت في المؤمنين ، وهم المخاطبون بها .
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي
: أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل ؟ وقرأ الجمهور : فأصّدّق ، وهو منصوب على جواب الرغبة ؛ وأبي وعبد اللّه وابن جبير : فأتصدق على الأصل . وقرأ جمهور السبعة :
وَأَكُنْ
مجزوما . قال الزمخشري :
وَأَكُنْ
بالجزم عطفا على محل
فَأَصَّدَّقَ
، كأنه قيل : إن أخرتني أصدق وأكن . انتهى . وقال ابن عطية : عطفا على الموضع ، لأن التقدير : أن تؤخرني أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي علي الفارسي . فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه بالتمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ،