تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فخرجه على أن يكون التمييز محذوفا ، وفي بئس ضمير يفسره مثلا الذي ادعى حذفه . وقد نص سيبويه على أن التمييز الذي يفسره الضمير المستكن في نعم وبئس وما أجري مجراهما لا يجوز حذفه . وقال ابن عطية : والتقدير بئس المثل مثل القوم . انتهى . وهذا ليس بشيء ، لأن فيه حذف الفاعل ، وهو لا يجوز . والظاهر أن
مَثَلُ الْقَوْمِ
فاعل
بِئْسَ
، والذين كفروا هو المخصوص بالذم على حذف مضاف ، أي مثل الذين كذبوا بآيات اللّه ، وهم اليهود ، أو يكون
الَّذِينَ كَذَّبُوا
صفة للقوم ، والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : بئس مثل القوم المكذبين مثلهم ، أي مثل هؤلاء الذين حملوا التوراة . روي أنه لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كتبت يهود المدينة ليهود خيبر : إن اتبعتموه أطعناكم ، وإن خالفتموه خالفناه ، فقالوا لهم : نحن أبناء خليل الرحمن ، ومنا عزير بن اللّه والأنبياء ، ومتى كانت النبوة في العرب نحن أحق بها من محمد ، ولا سبيل إلى اتباعه ، فنزلت :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
، وكانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وإن كان قولكم حقا فتمنوا أن تنقلوا سريعا إلى دار كرامته المعدة لأوليائه ، وتقدم تفسير نظير بقية الآية في سورة البقرة . وقرأ الجمهور :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
، بضم الواو ؛ وابن يعمر وابن أبي إسحاق وابن السميفع : بكسرها ؛ وعن ابن السميفع أيضا : فتحها . وحكى الكسائي عن بعض الأعراب أنه قرأ بالهمز مضمومة بدل الواو ، وهذا كقراءة من قرأ : تلؤون بالهمز بدل الواو . قال الزمخشري : ولا فرق بين لا ولن في أن كل واحد منهما نفي للمستقبل ، إلا أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا ، فأتى مرة بلفظ التأكيد :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
« 1 » ، ومرة بغير لفظه :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ
، وهذا منه رجوع عن مذهبه في أن لن تقتضي النفي على التأبيد إلى مذهب الجماعة في أنها لا تقتضيه ، وأما قوله : إلا أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا ، فيحتاج ذلك إلى نقل عن مستقري اللسان . وقرأ الجمهور :
فَإِنَّهُ
، والفاء دخلت في خبر إن إذا جرى مجرى صفته ، فكان إن باشرت الذي ، وفي الذي معنى الشرط ، فدخلت الفاء في الخبر ، وقد منع هذا قوم ، منهم الفراء ، وجعلوا الفاء زائدة . وقرأ زيد بن علي : إنه بغير فاء ، وخرجه الزمخشري على الاستئناف ، وخبر إن هو الذي ، كأنه قال : قل إن الموت هو الذي تفرون منه . انتهى . ويحتمل أن يكون خبر إن هو قوله : أنه ملاقيكم ، فالجملة خبر إن ، ويحتمل أن يكون إنه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 95 .