تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقد جعلتني من خزيمة إصبعا أي : ذا مسافة مقدار إصبع ،
أَوْ أَدْنى
على تقديركم ، كقوله :
أَوْ يَزِيدُونَ
« 1 » .
إِلى عَبْدِهِ
: أي إلى عبد اللّه ، وإن لم يجر لاسمه عزّ وجل ذكر ، لأنه لا يلبس ، كقوله :
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها
« 2 » .
ما أَوْحى
: تفخيم للوحي الذي أوحي إليه قبل . انتهى . وقال ابن عطية :
ثُمَّ دَنا
، قال الجمهور : أي جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام عند حراء . وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء : ما يقتضي أن الدنو يستند إلى اللّه تعالى . وقيل : كان الدنو إلى جبريل . وقيل : إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أي دنا وحيه وسلطانه وقدرته ، والصحيح أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل بدليل قوله :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
، فإنه يقتضي نزلة متقدمة . وما روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه قبل ليلة الإسراء . ودنا أعم من تدلى ، فبين هيئة الدنو كيف كانت قاب قدر ، قال قتادة وغيره : معناه من طرف العود إلى طرفه الآخر . وقال الحسن ومجاهد : من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض . وقال أبو رزين : ليست بهذه القوس ، ولكن قدر الذراعين . وعن ابن عباس : أن القوس هنا ذراع تقاس به الأطوال . وذكر الثعلبي أنه من لغة الحجاز .
فَأَوْحى
: أي اللّه ،
إِلى عَبْدِهِ
: أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قاله ابن عباس . وقيل :
إِلى عَبْدِهِ
جبريل ،
ما أَوْحى
: إبهام على جهة التعظيم والتفخيم ، والذي عرف من ذلك فرض الصلوات . وقال الحسن : فأوحى جبريل إلى عبد اللّه ، محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ما أوحى ، كالأول في الإبهام . وقال ابن زيد : فأوحى جبريل إلى عبد اللّه ، محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ما أوحاه اللّه تعالى إلى جبريل عليه السلام . وقال الزمخشري :
ما أَوْحى
: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك .
ما كَذَبَ
فؤاد محمد صلى اللّه عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل : أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق . انتهى . وقرأ الجمهور : ما كذب مخففا ، على معنى : لم يكذب قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم الشيء الذي رآه ، بل صدقه وتحققه نظرا ، وكذب يتعدى . وقال ابن عباس وأبو صالح : رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم اللّه تعالى بفؤاده . وقيل : ما رأى بعينه لم يكذب ذلك قلبه ، بل صدقه وتحققه ، ويحتمل أن يكون التقدير فيما رأى . و عن ابن عباس وعكرمة وكعب الأحبار : أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ، وأبت
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 37 / 147 . ( 2 ) سورة فاطر : 35 / 45 .