تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أي الرسول عليه الصلاة والسلام ،
عَنِ الْهَوى
: أي عن هوى نفسه ورأيه .
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
من عند اللّه ،
يُوحى
إليه . وقيل :
وَما يَنْطِقُ
: أي القرآن ، عن هوى وشهوة ، كقوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
« 1 » .
إِنْ هُوَ
: أي الذي ينطق به . أو
إِنْ هُوَ
: أي القرآن .
عَلَّمَهُ
: الضمير عائد على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فالمفعول الثاني محذوف ، أي علمه الوحي . أو على القرآن ، فالمفعول الأول محذوف ، أي علمه الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
شَدِيدُ الْقُوى
: هو جبريل ، وهو مناسب للأوصاف التي بعده ، وقاله ابن عباس وقتادة والربيع . وقال الحسن :
شَدِيدُ الْقُوى
: هو اللّه تعالى ، وهو بعيد .
ذُو مِرَّةٍ
: ذو قوة ، ومنه لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوى . وقيل : ذو هيئة حسنة . وقيل : هو جسم طويل حسن . ولا يناسب هذان القولان إلا إذا كان شديد القوى هو جبريل عليه السلام .
فَاسْتَوى
: الضمير للّه في قوله الحسن ، وكذا
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
للّه تعالى ، على معنى العظمة والقدرة والسلطان . وعلى قول الجمهور :
فَاسْتَوى
: أي جبريل في الجو ،
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
، إن رآه الرسول عليه الصلاة والسلام بحراء قد سد الأفق له ستمائة جناح ، وحينئذ دنا من محمد حتى كان قاب قوسين ، وكذلك هو المرئي في النزلة الأخرى بستمائة جناح عند السدرة ، قاله الربيع والزجاج . وقال الطبري : والفراء : المعنى فاستوى جبريل ؛ وقوله :
وَهُوَ
، يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وفي هذا التأويل العطف على الضمير المرفوع من غير فصل ، وهو مذهب الكوفيين . وقد يقال : الضمير في استوى للرسول ، وهو لجبريل ، والأعلى لعمه الرأس وما جرى معه . وقال الحسن وقتادة : هو أفق مشرق الشمس . وقال الزمخشري :
فَاسْتَوى
: فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في صورة دحية ، وذلك أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها ، فاستوى له بالأفق الأعلى ، وهو أفق الشمس ، فملأ الأفق . وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مرة في الأرض ، ومرة في السماء .
ثُمَّ دَنا
من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
فَتَدَلَّى
: فتعلق عليه في الهوى . وكان مقدار مسافة قربه منه مثل
قابَ قَوْسَيْنِ
، فحذفت هذه المضافات ، كما قال أبو علي في قوله :
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 45 / 29 .