[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 280 إلى 281 ]
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
شرح
والنقص ومن ضرورة تعليق هذا الحكم بتوبتهم عدم ثبوته عند عدمها لأن عدمها إن كان مع إنكار الحرمة فهم مرتدون ومالهم المكسوب في حال الردة فىء للمسلمين عند أبي حنيفة رضى اللّه عنه وكذا سائر أموالهم عند الشافعي وعندنا هو لورثتهم ولا شئ لهم على كل حال وإن كان مع الاعتراف بها فإن كان لهم شوكة فهم على شرف القتل لم تسلم لهم رؤوسهم فكيف برءوس أموالهم وإلا فكذلك عند ابن عباس رضى اللّه عنهما فإنه يقول من عامل الربا يستتاب وإلا ضرب عنقه وأما عند غيره فهم محبوسون إلى أن تظهر توبتهم لا يمكنون من التصرفات أصلا فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شئ من أموالهم بل إنما يسلم بموتهم لورثتهم( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ )أي إن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة على أن كان تامة وقرئ ذا عسرة على أنها ناقصة( فَنَظِرَةٌ )أي فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فلتكن نظرة وهي الإنظار والإمهال وقرئ فناظره أي فالمستحق ناظره أي منتظره أو فصاحب نظرته على طريق النسب وقرئ فناظره أمرا من المفاعلة أي فسامحه بالنظرة( إِلى مَيْسَرَةٍ )أي إلى يسار وقرئ بضم السين وهما لغتان كمشرقة ومشارقة وقرئ بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كما في قوله [ وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ]( وَأَنْ تَصَدَّقُوا )بحذف إحدى التاءين وقرئ بتشديد الصاد أي وأن تتصدقوا على معسرى غرمائكم بالإبراء( خَيْرٌ لَكُمْ )أي أكثر ثوابا من الإنظار أو خير مما تأخذونه لمضاعفة ثوابه ودوامه فهو ندب إلى أن يتصدقوا برءوس أموالهم كلا أو بعضا على غرمائهم المعسرين كقوله تعالىوَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىوقيل المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه السلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )جوابه محذوف أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتموه( وَاتَّقُوا يَوْماً )هو يوم القيامة وتنكيره للتفخيم والتهويل وتعليق الاتقاء به للمبالغة في التحذير عما فيه من الشدائد والأهوال( تُرْجَعُونَ فِيهِ )على البناء للمفعول من الرجع وقرئ على البناء للفاعل من الرجوع والأول أدخل في التهويل وقرئ بالياء على طريق الالتفات وقرئ تردون وكذا تصيرون( إِلَى اللَّهِ )لمحاسبة أعمالكم( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ )من النفوس والتعميم للمبالغة في تهويل اليوم أي تعطى كملا( ما كَسَبَتْ )أي جزاء ما عملت من خير أو شر( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )حال من كل نفس تفيد أن المعاقبين وإن كانت عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما أنه من قبل أنفسهم وجمع الضمير لأنه أنسب بحال الجزاء كما أن الإفراد أوفق بحال الكسب عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما وقيل أحدا وثمانين وقيل سبعة أيام وقيل ثلاث ساعات .