[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 279 ]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
شرح
( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا )أي يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ )يضاعف ثوابها ويبارك فيها ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة . روى عنه صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه يقبل الصدقة ويربيها كما يربى أحدكم مهره وعنه عليه الصلاة والسلام ما نقصت زكاة من مال قط( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ )أي لا يرضى لأن الحب مختص بالتوابين( كُلَّ كَفَّارٍ )مصر على تحليل المحرمات( أَثِيمٍ )منهمك في ارتكابه( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )باللّه ورسوله وبما جاءهم به( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ )تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لا نافتهما على سائر الأعمال الصالحة على طريقة ذكر جبريل وميكال عقيب الملائكة عليهم السلام( لَهُمْ أَجْرُهُمْ )جملة من مبتدأ وخبر واقعة خبرا لأن أي لهم أجرهم الموعود لهم وقوله تعالى( عِنْدَ رَبِّهِمْ )حال من أجرهم وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإفاضة إلى ضميرهم مزيد لطف وتشريف لهم( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )من مكروه آت( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )من محبوب فات( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )أي قوا أنفسكم عقابه( وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا )أي واتركوا بقايا ما شرطتم منه على الناس تركا كليا( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )على الحقيقة فإن ذلك مستلزم لامتثال ما أمرتم به البتة وهو شرط حذف جوابه ثقة بما قبله أي إن كنتم مؤمنين فاتقوا وذروه الخ . روى أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا )أي ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقايا إما مع إنكار حرمته وإما مع الاعتراف بها( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )أي فاعلموا بها من أذن بالشئ إذا علم به أما على الأول فكحرب المرتدين وأما على الثاني فكحرب البغاة . وقرئ فآذنوا أي فاعلموا غيركم قيل هو من الأذان وهو الاستماع فإنه من طرق العلم وقرئ فأيقنوا وهو مؤيد لقراءة العامة وتنكير حرب للتفخيم ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لها مؤكدة لفخامتها أي بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن من عند اللّه ورسوله روى أنه لما نزلت قالت ثقيف لا بد لنا بحرب اللّه ورسوله( وَإِنْ تُبْتُمْ )من الارتباء مع الإيمان بحرمتها بعد ما سمعتموه من الوعيد( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )تأخذونها كملا( لا تَظْلِمُونَ )غرماءكم بأخذ الزيادة والجملة إما مستأنفة لا محل لها من الإعراب أو حال من الضمير في لكم والعامل ما تضمنه الجار من الاستقرار( وَلا تُظْلَمُونَ )عطف على ما قبله أي لا تظلمون أنتم من قبلهم بالمطل