تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
شرح
وكوزا وأوشير وبنيامين ويوسف عليه السلام( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ )دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان ولا دين غيره عنده تعالى( فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )ظاهره النهى عن الموت على خلاف حال الإسلام والمقصود الأمر بالثبات على الإسلام إلى حين الموت أي فاثبتوا عليه ولا تفارقوه أبدا كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه وأن حقه أن لا يحل بهم وأنه يجب أن يحذروه غاية الحذر ونظيره مت وأنت شهيد روى أن اليهود قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب أوصى باليهودية يوم مات فنزلت( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ )أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والخطاب لأهل الكتاب الراغبين عن ملة إبراهيم وشهداء جمع شهيد أو شاهد بمعنى الحاضر وإذ ظرف لشهداء والمراد بحضور الموت حضور أسبابه وتقديم يعقوب عليه السلام للاهتمام به إذ المراد بيان كيفية وصيته لبنيه بعد ما بين ذلك إجمالا ومعنى بل الإضراب والانتقال عن توبيخهم على رغبتهم عن ملة إبراهيم عليه السلام إلى توبيخهم على افترائهم على يعقوب عليه السلام باليهودية حسبما حكى عنهم وأما تعميم الافتراء هاهنا لسائر الأنبياء عليهم السلام كما قيل فيأباه تخصيص يعقوب بالذكر وما سيأتي من قوله عزّ وجلأَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَالخ ومعنى الهمزة إنكار وقوع الشهود عند احتضاره عليه السلام وقوله( لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي )أي أي شئ تعبدونه بعد موتى فمن أين لكم أن تدعوا عليه عليه السلام ما تدعون رجما بالغيب وعند هذا تم التوبيخ والإنكار والتبكيت ثم بين أن الأمر قد جرى حينئذ على خلاف ما زعموا وأنه عليه السلام أراد بسؤاله ذلك تقرير بنيه على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما إذ به يتم وصيته بقوله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وما يسأل به عن كل شئ ما لم يعرف فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن شئ بعينه وإن سئل عن وصفه قيل ما زيد أفقيه أم طبيب فقوله تعالى( قالُوا )استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن حكاية سؤال يعقوب عليه السلام كأنه قيل فما ذا قالوا عند ذلك فقيل قالوا( نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ )حسبما كان مراد أبيهم بالسؤال أي نعبد الإله المتفق على وجوده وإلهيته ووجوب عبادته وعد إسماعيل من آبائه تغليبا للأب والجد لقوله عليه الصلاة والسلام عم الرجل صنو أبيه وقوله عليه السلام في العباس هذا بقية آبائي وقرئ أبيك على أنه جمع بالواو والنون كما في قوله[ فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا ]وقد سقطت النون بالإضافة أو مفرد وإبراهيم عطف بيان له وإسماعيل وإسحاق معطوفان على أبيك( إِلهاً واحِداً )بدل من إله آبائك كقوله تعالىبِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍوفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور أو نصب