تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الجنة . وشمل قوله
جَزاءً وَمَصِيراً
الثواب ومحله كما قال
نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
« 1 » وفي ضده
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« 2 » لأنه بطيب المكان يتضاعف النعيم ، كما أنه برداءته يتضاعف العذاب
وَعْداً
أي موعودا
مَسْؤُلًا
سألته الملائكة في قولهم
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
« 3 » قاله محمد بن كعب والناس في قولهم
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
« 4 »
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
« 5 » وقال معناه ابن عباس وابن زيد . وقال الفراء :
وَعْداً مَسْؤُلًا
أي واجبا يقال لأعطينك ألفا وعدا مسؤولا أي واجبا ، وإن لم يسأل . قيل : وما قاله الفراء محال انتهى . وليس محالا إذ يكون المعنى أنه ينبغي أن يسأل هذا الوعد الذي وعدته أو بصدد أن يسأل أي من حقه أن يكون مسؤولا . و
عَلى رَبِّكَ
أي بسبب الوعد صار لا بد منه . وقال الزمخشري : كان ذلك موعودا واجبا على ربك إنجازه حقيقا أن يسأل . ويطلب لأنه جزاء وأجر مستحق ، وهذا على مذهب المعتزلة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 24 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 31 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 29 . ( 3 ) سورة غافر : 40 / 8 . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 194 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 201 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 89 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل