تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الإيمان أكلك الطعام ولا مشيك في السوق ، بل منعهم تكذيبهم بالساعة . وقيل : ليس ما تعلقوا به شبهة بل الحامل على تكذيبك تكذيبهم بالساعة استثقالا للاستعداد لها . وقيل : يجوز أن يكون متصلا بما يليه كأنه قال
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ، وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بالآخرة انتهى . وبل لترك اللفظ المتقدم من غير إبطال لمعناه . وأخذ في لفظ آخر
وَأَعْتَدْنا
جعلناه معدا .
سَعِيراً
نارا كبيرة الإيقاد . وعن الحسن : اسم من أسماء جهنم .
إِذا رَأَتْهُمْ
قيل هو حقيقة وإن لجهنم عينين وروي في ذلك أثر فإن صح كان هو القول الصحيح . وإلّا كان مجازا ، أي صارت منهم بقدر ما يرى الرائي من البعد كقولهم : دورهم تتراءى أي تتناظر وتتقابل ، ومنه : لا تتراءى ناراهما . وقال قوم : النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغير ويزفر حكاه الكرماني ، وقيل : هو على حذف مضاف أي رأتهم خزنتها من مكان بعيد ، قيل : مسيرة خمسمائة عام . وقيل : مائة سنة . وقيل : سنة
سَمِعُوا لَها
صوت تغيظ لأن التغيظ لا يسمع ، وإذا كان على حذف المضاف كان المعنى تغيظوا وزفروا غضبا على الكفار وشهوة للانتقام منهم . وقيل
سَمِعُوا
صوت لهيبها واشتعالها وقيل هو مثل قول الشاعر :
فيا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا
وهذا مخرج على تخريجين أحدهما الحذف أي ومعتقلا رمحا . والثاني تضمين ضمن متقلدا معنى متسلحا فكذلك الآية أي
سَمِعُوا لَها
ورأوا
تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
وعاد كل واحد إلى ما يناسبه . أو ضمن
سَمِعُوا
معنى أدركوا فيشمل التغيظ والزفير . وانتصب
مَكاناً
على الظرف أي في مكان ضيق . وعن ابن عباس : تضيق عليهم ضيق الزج في الرمح مقرنين قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل . وقيل : يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد . وقرأ ابن كثير وعبيد عن أبي عمر وضيقا . قال ابن عطية : وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل مقرنون بالواو وهي قراءة شاذة ، والوجه قراءة الناس ونسبها ابن خالويه إلى معاذ بن جبل ووجهها أن يرتفع على البدل من ضمير
أُلْقُوا
بدل نكرة من معرفة ونصب على الحال ، والظاهر دعاء الثبور وهي الهلاك فيقولون : وا ثبوراه أي يقال يا ثبور فهذا أوانك . وقيل : المدعو محذوف تقديره دعوا من لا يجيبهم قائلين ثبرنا ثبورا . والثبور قال ابن عباس : هو الويل ، وقال الضحاك : هو الهلاك ومنه قول ابن الزبعري :
البحر المحيط في التفسير — صفحة 87 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل