تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ليس متعلقا بأفعل ، بل هو بتبيين ، لأنه لما حذف المضاف إليه أبهم لفظا فبينه بقوله :
مِنْ ذلِكَ
، أي عنى من ذلك ، وقد جاءت من مع كون أفعل التفضيل مضافا في قول الشاعر :
تحن نفوس الورى وأعلمنا * بنا يركض الجياد في السدف
وخرج على أنه أراد علم بنا ، فأضاف ناويا طرح المضاف إليه ، فاحتملت قراءة زيد هذا التوجيه الآخر : أنه لما أضاف أصغر وأكبر على إعرابهما حالة الإضافة ، وهذا كله توجيه شذوذ ، وناسب وصفه تعالى بعالم الغيب ، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات ، فاندرج في ذلك وقت قيام الساعة ، وصار ذلك دليلا على صحة ما أقسم عليه ، لأن من كان عالما بجميع الأشياء كلها وجزئها ، وكانت قدرته ثابتة ، كان قادرا على إعادة ما فنى من جميع الأرواح والأشباح . قيل : وقوله
مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ
، إشارة إلى علمه بالأرواح ،
وَلا فِي الْأَرْضِ
، إشارة إلى علمه بالأشياء . وكما أبرزهما من العدم إلى الوجود أولا ، فكذلك يعيدهما ثانيا . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون بمعنى اليمين مصححة لما أنكروه ؟ قلت : هذا لو اقتصر على اليمين ولم يتبعها بالحجة القاطعة ، وهو قوله :
لِيَجْزِيَ
، فقد وضع اللّه في العقول وركب في الغرائز وجوب الجزاء ، وأن المحسن لا بد له من ثواب ، والمسئ لا بد له من عقاب : انتهى ، وفي السؤال بعض اختصار ، وفيه دسيسة الاعتزال . والظاهر أن قوله :
لِيَجْزِيَ
متعلق بقوله :
لا يَعْزُبُ
، وقيل : بقوله
لَتَأْتِيَنَّكُمْ
، وقيل : بالعامل
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
: أي إلا مستقرا في كتاب مبين ليجزي . وقرأ الجمهور : معجزين مخففا ، وابن كثير وأبو عمرو والجحدري وأبو السماك : مثقلا وتقدّم في الحج ، أي معجزين قدرة اللّه في زعمهم . وقال ابن الزبير : معناه مثبطين عن الإيمان من أراده ، مدخلين عليه العجز في نشاطه ، وهذا هو سعيهم في الآيات ، أي في شأن الآيات . وقال قتادة : مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا . وقال عكرمة : مراغمين . وقال ابن زيد : مجاهدين في إبطالها . وقرأ ابن كثير وحفص وابن أبي عبلة :
أَلِيمٌ
هنا ، وفي الجاثية بالرفع صفة للعذاب ، وباقي السبعة بالجر صفة للرجز ، والرجز : العذاب السيئ . والظاهر أن قوله :
وَالَّذِينَ سَعَوْا
مبتدأ ، والخبر في الجملة الثانية ، وهي
أُولئِكَ
. وقيل : هو منصوب عطفا على
الَّذِينَ آمَنُوا
، أي وليجزي الذين سعوا . واحتمل أن تكون الجملتان المصدرتان بأولئك هما نفس الثواب والعقاب ، واحتمل أن تكونا مستأنفتين ، والثواب والعقاب ما تضمنتا مما هو أعظم ، كرضا اللّه عن المؤمن دائما ، وسخطه على الفاسق دائما . قال العتبي : والظاهر أن قوله :
وَيَرَى
استئناف إخبار عمن أوتي العلم ،