تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كَثِيراً ، وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ، وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
. الظاهر أن الخطاب في قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
، للمؤمنين ، لقوله قبل :
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
، وقوله بعد :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
. والمعنى : أنه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكم فيه الاقتداء . فكما نصركم ووازركم حتى قاتل بنفسه عدوكم ، فكسرت رباعيته الكريمة ، وشج وجهه الكريم ، وقتل عمه ، وأوذي ضروبا من الإيذاء ؛ يجب عليكم أن تنصروه وتوازروه ، ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه ، ولا عن مكان هو فيه ، وتبذلوا أنفسكم دونه ؛ فما حصل لكم من الهداية للإسلام أعظم من كل ما تفعلونه معه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، من النصرة والجهاد في سبيل اللّه ، ويبعد قول من قال : إن خطاب للمنافقين .
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
: يوم القيامة . وقيل : يوم السياق . و
أُسْوَةٌ
: اسم كان ، و
لَكُمْ
: الخبر ، ويتعلق
فِي رَسُولِ اللَّهِ
بما يتعلق به
لَكُمْ
، أو يكون في موضع الحال ، لأنه لو تأخر جاز أن يكون نعتا لأسوة ، أو يتعلق بكان على مذهب من أجاز في كان وأخواتها الناقصة أن تعمل في الظرف والمجرور ، ويجوز أن يكون
فِي رَسُولِ اللَّهِ
الخبر ، ولكم تبيين ، أي لكم ، أعني :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
. قال الزمخشري : بدل من لكم ، كقوله :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
« 1 » . انتهى . ولا يجوز على مذهب جمهور البصريين أن يبدل من ضمير المتكلم ، ولا من ضمير المخاطب ، اسم ظاهر في بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش ، ويدل عليه قول الشاعر :
بكم قريش كفينا كل معضلة * وأمّ نهج الهدى من كان ضليلا
وقرأ الجمهور : إسوة بكسر الهمزة ؛ وعاصم بضمها . والرجاء : بمعنى الأمل أو الخوف . وقرن الرجاء بذكر اللّه ، والمؤتسي برسول اللّه ، هو الذي يكون راجيا ذاكرا . ولما بين تعالى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 75 .