تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الزمخشري : فإن قلت : القراءة بالرفع بينة ، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت : معنيان ، أحدهما : ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ، ولا يصدف عنه ، ويزيد فيه ويمده بأن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه . والثاني : أن يوضع ليضل موضع ليضل من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . فإن قلت : قوله بغير علم ما معناه ؟ قلت : لما جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال : يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق ، ونحوه قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
« 1 » ، أي وما كانوا مهتدين للتجارة وبصراء بها . انتهى . و
سَبِيلِ اللَّهِ
: الإسلام أو القرآن ، قولان . قال ابن عطية : والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو الحديث مضافا إلى الكفر ، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله :
لِيُضِلَّ
إلى آخره . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص :
وَيَتَّخِذَها
، بالنصب عطفا على
لِيُضِلَّ
، تشريكا في الصلة ؛ وباقي السبعة : بالرفع ، عطفا على
يَشْتَرِي
، تشريكا في الصلة . والظاهر عود ضمير
وَيَتَّخِذَها
على السبيل ، كقوله :
وَيَبْغُونَها عِوَجاً *
« 2 » . قيل : ويحتمل أن يعود على
آياتُ الْكِتابِ
. وقال تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 3 » . قيل : ويحتمل أن يعود على الأحاديث ، لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث . وقال صاحب التحرير : ويظهر لي أنه أراد بلهو الحديث : ما كانوا يظهرونه من الأحاديث في تقوية دينهم ، والأمر بالدوام عليه ، وتفسير صفة الرسول ، وأن التوراة تدل على أنه من ولد إسحاق ، يقصدون صد أتباعهم عن الإيمان ، وأطلق اسم الشراء لكونهم يأخذون على ذلك الرشا والجعائل من ملوكهم ، ويؤيده
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: أي دينه . انتهى ، وفيه بعض حذف وتلخيص .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ
: بدأ أولا بالحمل على اللفظ ، فأفرد في قوله :
مَنْ يَشْتَرِي
، و
لِيُضِلَّ
، و
يَتَّخِذَها
، ثم جمع على الضمير في قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ
، ثم حمل على اللفظ فأفرد في قوله :
وَإِذا تُتْلى
إلى آخره . ومن في :
مَنْ يَشْتَرِي
موصولة ، ونظيره في من الشرطية قوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ *
« 4 » ، فما بعده أفرد ثم قال :
خالِدِينَ
، فجمع ثم قال :
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
« 5 » ، فأفرد ، ولا نعلم جاء في القرآن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 16 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 45 ، وسورة هود : 11 / 19 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 231 . ( 4 ) سورة التغابن : 64 / 9 - 11 . ( 5 ) سورة الطلاق : 65 / 11 .