تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
التركيب : ما لبثنا غير ساعة ، أي ما أقاموا تحت التراب غير ساعة ، وما لبثوا في الدنيا : استقلوها لما عاينوا من الآخرة ، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث ، وإخبارهم بذلك هو على جهة التسور والتقول بغير علم ، أو على جهة النسيان ، أو الكذب .
يُؤْفَكُونَ
: أي يصرفون عن قول الحق والنطق بالصدق .
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
: هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون .
فِي كِتابِ اللَّهِ
: فيما وعد به في كتابه من الحشر والبعث والعلم يعم الإيمان وغيره ، ولكن نص على هذا الخاص تشريفا وتنبيها على محله من العلم . وقيل :
فِي كِتابِ اللَّهِ
: اللوح المحفوظ ، وقيل : في علمه ، وقيل : في حكمه . وقرأ الحسن : البعث ، بفتح العين فيهما ، وقرئ : بكسرها ، وهو اسم ، والمفتوح مصدر . وقال قتادة : هو على التقديم والتأخير ، تقديره : أوتوا العلم في كتاب اللّه والإيمان .
لَقَدْ لَبِثْتُمْ
: وعلى هذا تكون في بمعنى الباء ، أي العلم بكتاب اللّه ، ولعل هذا القول لا يصح عن قتادة ، فإن فيه تفكيكا للنظم لا يسوغ في كلام غير فصيح ، فكيف يسوغ في كلام اللّه ؟ وكان قتادة موصوفا بعلم العربية ، فلا يصدر عنه مثل هذا القول . والفاء في :
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
عاطفة لهذه الجملة المقولة على الجملة التي قبلها ، وهي :
لَقَدْ لَبِثْتُمْ
، اعتقبها في الذكر . قال الزمخشري : فإن قلت : ما هذه الفاء ، وما حقيقتها ؟ قلت : هي التي في قوله : فقد جئنا خراسانا وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام ، كأنه قال : إن صح ما قلتم من أن أقصى ما يراد بنا قلنا القفول : قد جئنا خراسانا ، وإذا أمكن جعل الفاء عاطفة ، لم يتكلف إضمار شرط ، وجعل الفاء جوابا لذلك الشرط المحذوف ، لا تعلمون لتفريطكم في طلب الحق واتباعه . وقيل : لا تعلمون البعث ولا تعرفون به ، فصار مصيركم إلى النار ، فتطلبون التأخير .
فَيَوْمَئِذٍ
: أي يوم إذ ، يقع ذلك من إقسام الكفار وقول أولي العلم لهم . وقرأ الكوفيون :
لا يَنْفَعُ
، بالياء هنا وفي الطول ، ووافقهم نافع في الطول ؛ وباقي السبعة بتاء التأنيث .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
، قال الزمخشري : من قولك : استعتبني فلان فأعتبته : أي استرضاني فأرضيته ، وذلك إذا كان جانيا عليه ، وحقيقته : أعتبته : أزلت عتبه . ألا ترى إلى قوله :
غضبت تميم أن يقتل عامر * يوم النثار فأعتبوا بالصيلم