تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شريك فيما له من جهة الحقيقة ؟ انتهى ، وفيه بعض تلخيص . و
شُرَكاءَ
في موضع رفع بالابتداء ، و
فِي ما رَزَقْناكُمْ
متعلق به ، و
لَكُمْ
الخبر ، و
مِنْ ما مَلَكَتْ
في موضع الحال ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها وانتصب على الحال ، والعامل فيها العامل في الجار والمجرور ، والواقع خبرا ، وهو مقدر بعد المبتدأ . وما في
رَزَقْناكُمْ
واقعة على النوع ، والتقدير : هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النوع الذي ملكته أيمانكم كائنون لكم ؟ ويجوز أن يتعلق لكم بشركاء ، ويكون مما رزقناكم في موضع الخبر ، كما تقول : لزيد في المدينة مبغض ، فلزيد متعلق بمبغض الذي هو مبتدأ ، وفي المدينة الخبر ، و
فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
جملة في موضع الجواب للاستفهام المضمن معنى النفي ، وفيه متعلق بسواء ، و
تَخافُونَهُمْ
خبر ثان لأنتم ، والتقدير : فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم ، تخافونهم كما يخاف بعضكم بعضا أيها السادة . والمقصود نفي الشركة والاستواء والخوف ، وليس النفي منسحبا على الجواب وما بعده فقط ، كأحد وجهي ما تأتينا فتحدثنا ، أي ما تأتينا فتحدثنا ، إنما تأتي ولا تحدث ، بل هو على الوجه الآخر ، أي ما تأتينا فكيف تحدثنا ؟ أي ليس منك إتيان فلا يكون حديث . وكذلك هذا ليس لهم شريك ، فلا استواء ولا خوف . وقرأ الجمهور : أنفسكم ، بالنصب ، أضيف المصدر إلى الفاعل ؛ وابن أبي عبيدة : بالرفع ، أضيف المصدر للمفعول ، وهما وجهان حسنان ، ولا قبح في إضافة المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل .
كَذلِكَ
: أي مثل ذلك التفصيل ،
نُفَصِّلُ الْآياتِ
: أي نبينها ، لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ، لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها . ألا ترى كيف صور الشرك بالصورة المشوهة ؟ وقرأ الجمهور : نفصل ، بالنون ، حملا على رزقناكم ؛ وعباس عن ابن عمر : بياء الغيبة ، رعيا لضرب ، إذ هو مسند للغائب . وذكر بعض العلماء في هذه الآية دليلا على صحة أصل الشركة بين المخلوقين ، لافتقار بعضهم إلى بعض ، كأنه يقول : الممتنع والمستقبح شركة العبيد لساداتهم ؛ أما شركة السادات بعضهم لبعض فلا يمتنع ولا يستقبح . والإضراب ببل في قوله :
بَلِ اتَّبَعَ
جاء على ما تضمنته الآية ، إذ المعنى : ليس لهم حجة ولا معذرة فيما فعلوا من إشراكهم باللّه ، بل ذلك بمجرد هوى بغير علم ، لأنه قد يكون هوى للإنسان ، وهو يعلم . و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: هم المشركون ، اتبعوا أهواءهم جاهلين هائمين على أوجههم ، لا يرغمهم عن هواهم علم ، إذ هم خالون من العلم الذي قد يردع متبع الهوى .
فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
: أي لا أحد يهدي من أضله اللّه ، أي