وقال الحسن أيضا : الخاتم والسوار . وقال ابن عباس : الكحل والخاتم فقط . وقال المسور بن مخرمة : هما والسوار . وقال الحسن أيضا : الخاتم والسوار . وقال ابن بحر :
الزينة تقع على محاسن الخلق التي فعلها اللّه وعلى ما يتزين به من فضل لباس ، فنهاهنّ اللّه عن إبداء ذلك لمن ليس بمحرم واستثنى ما لا يمكن اخفاؤه في بعض الأوقات كالوجه والأطراف على غير التلذذ . وأنكر بعضهم إطلاق الزينة على الخلقة والأقرب دخوله في الزينة وأي زينة أحسن من خلق العضو في غاية الاعتدال والحسن .
وفي قوله
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
دليل على أن الزينة ما يعم الخلقة وغيرها ، منعهنّ من إظهار محاسن خلقهنّ فأوجب سترها بالخمار . وقد يقال لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورها عادة وعبادة في الصلاة والحج حسن أن يكون الاستثناء راجعا إليهما ،
وفي السنن لأبي داود أنه عليه السلام قال : « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلّا هذا : وأشار إلى وجهه وكفيه » .
وقال ابن خويزمنداد : إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك ، وكان النساء يغطين رءوسهنّ بالأخمرة ويسدلنها من وراء الظهر فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر عليهنّ وضمّن
وَلْيَضْرِبْنَ
معنى وليلقين وليضعن ، فلذلك عداه بعلى كما تقول ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه . وقرأ عياش عن أبي عمرو
وَلْيَضْرِبْنَ
بكسر اللام وطلحة
بِخُمُرِهِنَّ
بسكون الميم وأبو عمرو ونافع وعاصم وهشام
جُيُوبِهِنَّ
بضم الجيم وباقي السبعة بكسر الجيم .
وبدأ تعالى بالأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من الزينة ، ثم ثنى بالمحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم في الحرمة بحسب ما في نفوس البشر ، فالأب والأخ ليس كابن الزوج فقد يبدي للأب ما لا يبدي لابن الزوج . ولم يذكر تعالى هنا العم ولا الخال . وقال الحسن : هما كسائر المحارم في جواز النظر قال : لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع وهو كالنسب ، وقال في سورة الأحزاب
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
« 1 » ولم يذكر فيها البعولة وذكرهم هنا ، والإضافة في
نِسائِهِنَّ
إلى المؤمنات تقتضي تعميم ما أضيف إليهن من النساء من مسلمة وكافرة كتابية ومشركة من اللواتي يكن في صحبة المؤمنات وخدمتهن ، وأكثر السلف على أن قوله
أَوْ نِسائِهِنَّ
مخصوص بمن كان على دينهن .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 55 .