من يأذن أم لم يكن ، أي لا تلحوا في طلب الإذن ولا في الوقوف على الباب منتظرين .
هُوَ أَزْكى
أي الرجوع أطهر لكم وأنمى خيرا لما فيه من سلامة الصدر والبعد عن الريبة .
ثم أخبر أنه تعالى
بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
أي بما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه ، وفي ذلك توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غيره والنظر لما لا يحل .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
قال الزمخشري : استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها نحو الفنادق وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين ، والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع والشراء والبيع انتهى . وما ذكره الزمخشري من أنه استثناء من البيوت كما ذكر هو مروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن ، ولا يظهر أنه استثناء لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة والمملوكة ، ولذلك قال
بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
وهذا الآية الثانية هي في البيوت المباحة ، وقد مثل العلماء لهذه البيوت أمثلة . فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد : هي في الفنادق التي في طرق المسافرين . قال مجاهد : لا يسكنها أحد بل هي موقوفة يأوي إليها كل ابن سبيل . و
فِيها مَتاعٌ
لهم أي استمتاع بمنفعتها ، ومثل عطاء بالخرب التي تدخل للتبرز . وقال ابن زيد والشعبي : هي حوانيت القيسارية والسوق . قال ابن الحنفية أيضا : هي دور مكة ، وهذا لا يسوغ إلا على القول بأن دور مكة غير مملوكة ، وأن الناس فيها شركاء وأن مكة فتحت عنوة .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
وعيد للذين يدخلون البيوت غير المسكونة من أهل الريب .
و
مِنْ
في
مِنْ أَبْصارِهِمْ
عند الأخفش زائدة أي
يَغُضُّوا
أَبْصارِهِمْ
عما يحرم ، وعند غيره للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما يغض فيما بعد ذلك ، ويؤيده
قوله لعليّ كرم اللّه وجهه : لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك وليست لك الثانية .
وقال ابن عطية : يصح أن تكون
مِنْ
لبيان الجنس ، ويصح أن تكون لابتداء الغاية انتهى . ولم يتقدم مبهم فتكون
مِنْ
لبيان الجنس على أن الصحيح أن من ليس من موضوعاتها أن تكون لبيان الجنس .
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
أي من الزنا ومن التكشف .
ودخلت
مِنْ
في قوله
مِنْ أَبْصارِهِمْ
دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع ، ألا ترى أن الزوجة ينظر زوجها إلى محاسنها من الشعر والصدر والعضد والساق والقدم ، وكذلك الجارية المستعرضة وينظر من الأجنبية إلى وجهها وكفيها وأما أمر الفرج فمضيق .