تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الأرجوان ، وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيه . وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر ، وعلى يمينه ثلاثمائة غلام ، وعلى يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلي والديباج . وقيل : في تسعين ألفا عليهم المعصفرات ، وهو أول يوم رؤي فيه المعصفر . وقيل غير ذلك من الكيفيات .
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
قيل : كانوا مؤمنين . وقال قتادة : تمنوه ليتقربوا به إلى اللّه . وقيل : رغبة في اليسارة والثروة . وقيل : كانوا كفارة ، وتمنوا
مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
، ولم يذكروا زوال نعمته ، وهذا من الغبطة .
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
: أي درجة عظيمة ، قاله الضحاك . وقيل : نصيب كثير من الدنيا والحظ البخت والسعد ، يقال : فلان ذو حظ وحظيظ ومحظوظ .
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
، منهم : يوشع ، والعلم : معرفة الثواب والعقاب ، أو التوكل ، أو الإخبار ، أقوال .
وَيْلَكُمْ
: دعاء بالشر .
ثَوابُ اللَّهِ
: وهو ما أعده في الآخرة للمؤمن
خَيْرٌ
مما أوتي قارون .
وَلا يُلَقَّاها
: أي هذه الحكمة ، وهي معرفة ثواب اللّه ، وقيل : الجنة ونعيمها . وقيل : هذه المقالة ، وهي قولهم :
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
، وبخهم بها .
إِلَّا الصَّابِرُونَ
على الطاعات وعلى قمع أنفسهم عن الشهوات . تقدم طرف من خبر قارون وحسده لموسى . ومن حسده أنه جعل لبغي جعلا ، على أن ترمي موسى بطلبها وبزنائها ، وأنها تابت إلى اللّه ، وأقرت أن قارون هو الذي جعل لها جعلا على رمي موسى بذلك ، فأمر اللّه الأرض أن تطيعه ، فقال : يا أرض خذيه وأتباعه ، فخسف بهم في حكاية طويلة ، اللّه أعلم بها . ولما خسف بقارون ومن معه ، فقال بنو إسرائيل : إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه ، فدعا اللّه حتى خسف بداره وأمواله . ومن زائدة ، أي من جماعة تفيد استغراق الفئات . وإذا انتفت الجملة ، ولم يقدر على نصره ، فانتفاء الواحد عن نصرته أبلغ .
وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
: أي لم يكن في نفسه ممن يمتنع من عذاب اللّه .
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ
: بدل ، وأصبح ، إذا حمل على ظاهره ، أن الخسف به وبداره كان ليلا ، وهو أفظع العذاب ، إذ الليل مقر الراحة والسكون ، والأمس يحتمل أن يراد به الزمان الماضي ، ويحتمل أن يراد به ما قبل يوم الخسف ، وهو يوم التمني ، ويدل عليه العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب في قوله :
فَخَسَفْنا
، فيكون فيه اعتقاب العذاب خروجه في زينته ، وفي ذلك تعجيل العذاب . ومكانه : منزلته في الدنيا من